تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأصح لا يطهر لأنه وإن لم يغلب على هذه الأوصاف إلا أنه يكدر الماء ، والكدورة سبب الستر ، قال : وذكر بعضهم أن هذا الخلاف في مسألة التراب مفروض في التغير بالرائحة ، فأما اللون فلا يؤثر فيه التراب ، قال الرافعي : والأصول المعتمدة ساكتة عن هذا التفصيل ، فهذا الذي ذكره هؤلاء مصرح بأنه لا فرق بين الأوصاف والله أعلم . وأما قوله وإن طرح فيه تراب أو جص ففيه قولان ، فكذا قاله الأكثرون ، فطردوا القولين في الجص والنورة التي لم تحرق ونحو ذلك مما ليس بغالب لصفة الماء وقيل : القولان في التراب فقط ، وأما غيره فلا يؤثر قطعا نقله الروياني وصاحب البيان وغيرهما ، والصحيح الأول قال الروياني : وقد نقل المزني وحرملة النورة صريحا ونقلا فيها القولين . ويقال جص بكسر الجيم وفتحها لغتان مشهورتان والكسر أجود ، وهي أعجمية معربة . وقول المصنف : قال في الأم وقال في حرملة ، يعني قال الشافعي في كتابه الأم وهو الكتاب المعروف رواه عنه الربيع بن سليمان المرادي ، وقوله : قال في حرملة يعني الشافعي في الكتاب الذي يرويه حرملة عنه ، فسمي الكتاب باسم راويه وناقله وهو حرملة مجازا واتساعا كما سبق بيانه عند ذكر البويطي ، وهو حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران بن قراد التجيبي بضم التاء المثناة فوق ، ويقال بفتحها والضم أشهر ، المصري أبو حفص وقيل أبو عبد الله وهو شيخ مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح ، أكثر من الرواية عنه في صحيحه ، وكفى بذلك له شرفا وفضلا ، ولد سنة ست وستين ومائة وتوفي في شوال سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وقيل سنة أربع وأربعين رحمه الله . فإن قيل : إذا زال التغير بالتراب ينبغي أن يجزم بنجاسة الماء لكونه متغيرا بتراب متنجس ، قلنا : هذا خيال فاسد لأن نجاسة التراب نجاسة مجاورة للماء النجس ، فإذا زالت نجاسة الماء طهر التراب والماء جميعا لأن عينه طاهرة .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان قلتين طهر بجميع ما ذكرناه إلا بأخذ بعضه فإنه لا يطهر لأنه ينقص عن قلتين وفيه نجاسة . + الشرح : هذا الذي قاله متفق عليه ، ويقال : طهر بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح ، وسبق بيانه في أول الكتاب والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت نجاسته بالقلة بأن يكون دون القلتين طهر

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ١٩٣