تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزكاة والجزية ودية الخطأ وتغريب الزاني وانتظار المولى والعنين ومدة الرضاع ومقادير الحدود كحد الزنا والقذف في الحر والعبد . ونصاب السرقة بربع دينار وغير ذلك فكل هذا تحديد ، وسببه أن هذه المقدرات منصوصة ولتقديرها حكمة ، فلا يسوغ مخالفتها ، وأما المختلف فيه فسببه أن تقديره بالاجتهاد إذ لم يجيء نص صحيح في ذلك وما قارب المقدر فهو في المعنى مثله . والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت النجاسة مما لا يدركها الطرف ففيه ثلاثة طرق من أصحابنا من قال : لا حكم لها لأنها لا يمكن الاحتراز منها ، فهي كغبار السرجين ، ومنهم من قال : حكمها حكم سائر النجاسات لأنها نجاسة متيقنة فهي كالنجاسة التي يدركها الطرف . ومنهم من قال : فيه قولان أحدهما : لا حكم لها والثاني : لها حكم ووجههما ما ذكرناه . + الشرح : قوله : لا يدركها الطرف معناه لا تشاهد بالعين لقلتها بحيث لو كانت مخالفة للون ثوب ونحوه ووقعت عليه لم تر لقلتها وذلك كذبابة تقع على نجاسة ثم تقع في الماء ، قال المتولي وغيره : وكالبول يترشش إليه ونحو ذلك ، وقوله : السرجين هي لفظة عجمية ويقال سرقين أيضا بالقاف وتكسر السين فيهما وتفتح فهي أربع لغات موضحات في تهذيب الأسماء . أما حكم المسألة : فعادة أصحابنا يضمون إلى هذه المسألة مسألة الثوب إذا أصابه نجاسة لا يدركها الطرف ، والمصنف ذكر هذه الثانية في باب طهارة البدن ، وأنا أذكرهما جميعا هنا على عادة الأصحاب ووفاء بشرط هذا الكتاب في تقديم المسائل في أول مواطنها . قال أصحابنا : في الماء والثوب سبع طرق . أحدها : يعفى فيهما . والثاني : ينجسان . قال الماوردي : هذه طريقة ابن سريج والثالث : فيهما قولان ، قال الماوردي : وهذه طريقة أبي إسحاق المروزي ، والرابع : ينجس الماء لا الثوب لأن الثوب أخف حكما في النجاسة ولهذا يعفى عن دم البراغيث وقليل سائر الدماء والقيح في الثوب دون الماء ، والخامس : عكسه لأن للماء قوة دفع النجاسة عن غيره . فعن نفسه أولى بخلاف الثوب والسادس : ينجس الثوب وفي الماء قولان ، والسابع : ينجس الماء وفي الثوب قولان قال الماوردي : وهذه طريقة ابن أبي هريرة . واختلف المصنفون في الأصح من هذه الطرق . فقال الماوردي : الأصح وهو طريقة المتقدمين لا ينجس الماء وينجس الثوب كما هو ظاهر نص الشافعي ووافقه على تصحيحه البندنيجي ، وعكسه القاضي أبو الطيب فقال : الصحيح ينجس الماء لا الثوب إلا أن يكون رطبا وكذا قال الإمام : الصحيح ينجس الماء وفي الثوب وجهان وهي طريقة الصيدلاني ، وقطع البغوي بنجاسة الماء وهي طريقة القفال

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ١٨٤