+ الشرح : هذا الحكم الذي ذكره وهو نجاسة الماء المتغير بنجاسة مجمع عليه ، قال ابن المنذر : أجمعوا أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس ، ونقل الإجماع كذلك جماعات من أصحابنا وغيرهم ، وسواء كان الماء جاريا أو راكدا قليلا أو كثيرا ، تغير تغيرا فاحشا أو يسيرا ، طعمه أو لونه أو ريحه ، فكله نجس بالإجماع ، وقد سبق في المتغير بطاهر أنه لا يعتبر التغير اليسير على الأصح وأنه يعتبر تغير الأوصاف الثلاثة على قول ضعيف وتقدم الفرق . ويستثنى مما ذكرناه ما إذا تغير الماء بميتة لا نفس لها سائلة كثرت فيه ، فإنه لا ينجس على وجه ضعيف مع قولنا بنجاسة هذا الحيوان ، لكن لما كان هذا الوجه ضعيفا لم يلتفت الأصحاب إليه فلم يستثنوه . وأما الحديث الذي ذكره المصنف فضعيف لا يصح الاحتجاج به ، وقد رواه ابن ماجه والبيهقي من رواية أبي أمامة وذكرا فيه طعمه أو ريحه أو لونه ، واتفقوا على ضعفه ، ونقل الإمام الشافعي رحمه الله تضعيفه عن أهل العلم بالحديث ، وبين البيهقي ضعفه وهذا الضعف في آخره وهو الاستثناء . وأما قوله : الماء طهور لا ينجسه شيء فصحيح من رواية أبي سعيد الخدري وسبق بيانه في أول الباب الأول ، وإذا علم ضعف الحديث تعين الاحتجاج بالإجماع كما قاله البيهقي وغيره من الأئمة ، وقد أشار إليه الشافعي أيضا فقال : الحديث لا يثبت أهل الحديث مثله ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافا . وأما قول المصنف : فنص على الطعم والريح وقسنا اللون عليهما فكأنه قاله لأنه لم يقف على الرواية التي فيها اللون وهي موجودة في سنن ابن ماجه والبيهقي كما قدمنا ، فإن قيل : لعله رآها فتركها لضعفها . قلنا : هذا لا يصح لأنه لو راعى الضعف واجتنبه لترك جملة الحديث لضعفه المتفق عليه والله أعلم . فرع : لو وقعت جيفة في ماء كثير فتروح بها بالمجاورة ولم ينحل منها شيء فوجهان الصحيح الذي صرح به كثيرون واقتضاه كلام الباقين أنه نجس ، ونقله إمام الحرمين عن دلالة كلام الأئمة وصححه ، لأنه يعد متغيرا بالنجاسة ومستقذرا ، وقال الشيخ أبو محمد : طاهر لأنه مجاور فأشبه الجيفة خارج الماء .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تغير بعضه دون بعض نجس الجميع لأنه ماء واحد فلا يجوز أن ينجس بعضه دون بعض . + الشرح : هذه معدودة من مشكلات المذهب وليست كذلك ، وحاصله أن الماء إذا تغير بعضه بالنجاسة ففيه وجهان أحدهما : وبه قطع المصنف وصاحب الشامل وذكر الرافعي