الرحال ، حتى صار كما قال أحمد بن صالح : لو حلف رجل أنه لم ير كالمزني لكان صادقا ، وذكروا من مناقبه في أنواع طرق الخير جملا نفيسة لا يحتمل هذا الموضع عشر معشارها ، وهي مقتضى حاله وحال من صحب الشافعي ، توفي المزني بمصر ودفن يوم الخميس آخر شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائتين قال البيهقي : يقال كان عمره سبعا وثمانين سنة . فهذه نبذة من أحوال البويطي والمزني ذكرتها تنبيها للمتفقه ليعلم محلهما وقد استقصيت أحوالهما بأبسط من هذا في تهذيب الأسماء وفي الطبقات وبالله التوفيق ، وقوله : قال في البويطي معناه قال الشافعي في الكتاب الذي رواه البويطي عن الشافعي فسمى الكتاب باسم مصنفه مجازا ، كما يقول : قرأت البخاري ومسلما والترمذي والنسائي وسيبويه ونظائرها والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال الشافعي رحمه الله في الأم إذا وقع في الماء قطران فتغير به ريحه جاز الوضوء به ثم قال بعده بأسطر : إذا تغير بالقطران لم يجز الوضوء به كذا رأيته في الأم وكذا نقله القاضي أبو الطيب والمحاملي في المجموع وعكسه الشيخ أبو حامد والمحاملي في التجريد وغيرهما ، فقدموا النص المؤخر ، ولعل النسخ مختلفة في التقديم والتأخير ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : ليست على قولين بل على حالين ، فقوله : يجوز أراد إن لم يختلط بل تغير بمجاوره ، وقوله : لا يجوز يعني إذا اختلط ، وقيل القطران ضربان مختلط وغيره قال الماوردي : وقال بعض أصحابنا : هما قولان وهذا غلط . الثانية : قال الماوردي : الماء الذي ينعقد منه ملح إن بدأ في الجمود وخرج عن حد الجاري لم تجز الطهارة به . وإن كان جاريا فهو ضربان ضرب يصير ملحا لجوهر التربة كالسباخ التي إذا حصل فيها مطر أو غيره صار ملحا جازت الطهارة به ، وضرب يصير ملحا لجوهر الماء كأعين الملح التي ينبع ماؤها مائعا ثم يصير ملحا جامدا ، فظاهر مذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه جواز الطهارة لأن اسم الماء يتناوله في الحال وإن تغير في وقت آخر كما يجمد الماء فيصير جمدا . وقال أبو سهل الصعلوكي : لا يجوز لأنه جنس آخر
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ١٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ١٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي