عنه إطلاق اسم الماء . فاحتراز مما إذا لم يتغير به لقلته . وقوله : بمخالطة . احتراز من المجاورة . وقوله : ما ليس بمطهر . احترز من التراب ، وقوله : والماء مستغن عنه ، احتراز مما يجري عليه كالنورة ونحوها ، وقوله : كماء اللحم والباقلاء يعني مرقهما ، وإنما قاس عليهما لأن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يخالفنا في المسألة ويوافق عليهما ، وأما قوله : تغير أحد أوصاف الماء من طعم أو رائحة أو لون وجعله أحد الأوصاف سالبا ، فهو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور في الطرق ، ونص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي الأم ، كذلك رأيته فيهما . وحكى المتولي والروياني عن الشافعي أنه قال : لا يسلب إلا تغير الأوصاف الثلاثة وهونص غريب ، وحكى الرافعي أن صاحب جمع الجوامع حكى قولين : أحدهما : وهو المشهور واختيار ابن سريج أن أحد الأوصاف يسلب والثاني : وهو رواية الربيع أن اللون وحده يسلب والطعم مع الرائحة يسلب ، فإن انفرد أحدهما فلا ، وهذا أيضا غريب ضعيف وأما صفة التغير فإن كان تغيرا كثيرا سلب قطعا ، وإن كان يسيرا بأن وقع فيه قليل زعفران فاصفر قليلا أو صابون أو دقيق فابيض قليلا بحيث لا يضاف إليه فوجهان ، الصحيح منهما أنه طهور ، صححه الخراسانيون وهو المختار والثاني : ليس بطهور ، نقله إمام الحرمين وغيره عن العراقيين والقفال ، ووجهه : القياس على النجاسة فلا فرق فيها بين التغير الكثير واليسير ، ويجاب عن هذا المذهب المختار : بأن باب النجاسة أغلظ . ( وأما ألفاظ الفصل ) فالطحلب بضم الطاء وضم اللام وفتحها لغتان مشهورتان والنورة بضم النون حجارة رخوة فيها خطوط بيض يجري عليها الماء فتخل ، وفي الباقلاء لغتان إحداهما تشديد اللام مع القصر ويكتب بالياء ، والثانية تخفيف اللام مع المد ويكتب بألف والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرناه من منع الطهارة بالمتغير ( بمخالطة ما ليس بمطهر ، والماء يستغني عنه ) هومذهبنا ومذهب مالك وداود وكذا أحمد في أصح الروايتين . وقال أبو حنيفة : يجوز بالمتغير بالزعفران وكل طاهر سواء قل التغير أو كثر بشرط كونه يجري لاثخينا إلا مرقة اللحم ومرقة الباقلاء ، ولهذا رد المصنف عليهم بقوله كماء اللحم والباقلاء ، وهذه عادة المصنف يشير إلى إلزام المخالف بما يوافق عليه فتفطن لذلك . وحكى القاضي حسين في
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ١٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ١٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي