الثالث: ثناؤهم على الصحابة تقية، فيتظاهرون بالثناء عليهم ظاهراً بين أهل السنة، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون؛ لأن التقية عندهم هي الدين، حتى قالوا: «لا دين لمن لا تقية له»[27]. كما أنهم يحملون نصوص الثناء على الصحابة والذي استفاض وتواتر عن آل البيت على التقية، والتقية هي حيلتهم التي يلجؤون إليها كلما أعياهم المخرج، وضاقت بهم السبل، فلم يجدوا إلى تأويلها سبيلاً، فيلجؤون إليها، وهي حيلة عاجز، وفعلة زنديق أو جاهل. وأسلوب التقية هو الغالب على خطابهم للآخر، وقد أشار إلى ذلك شيخهم الطوسي الملقب بشيخ الطائفة، حيث قال بعد أن سبَّ عائشة أمَّ المؤمنين رضي الله عنها: «فإن قيل: أليس قد روي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر أن سائلاً سأله عن عائشة وعن مسيرها في تلك الحرب، فاستغفر لها وقال له (الراوي): تستغفر لها وتتولاها؟ فقال: نعم، أما علمت ما كانت تقول: يا ليتني كنت شجرة، ليتني كنت مدرة». قال الطوسي: «لا حجة في ذلك على مذاهبنا؛ لأنّا نجيز عليه - صلوات الله عليه - التورية، ويجوز أن يكون السائل من أهل العداوة واتقاه بهذا القول وروى فيه تورية يخرجه من أن يكون كذباً، وبعد، فإنه علق توبتها بتمنيها أن تكون شجرة ومدرة، وقد بيّنا أن ذلك لا يكون توبة، وهو - عليه السلام - بهذا أعلم»[28].
وهو أيضاً المسلك المعتمد لديهم في كتبهم الدعائية التي يروجون فيها لنحلتهم، ويخدعون بها السذج من أهل السنة تحت ما يسمى «التقريب»، وقد سلك هذا المسلك طائفة من شيوخهم المعاصرين، فظهرت كتابات لبعض المعاصرين من الشيعة ممن يتظاهر بالدعوة للتقارب - وهي موضوعة للدفاع عن معتقد التشيع والدعاية للشيعة، وموجهة لبلاد السنة - تضمنت القول بأن الشيعة لا تسب فضلاً عن أن تكفر الخلفاء الثلاثة، وأنها تقدر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمدحهم وتثني عليهم[29]، وهذا النفي لما هو واقع علامة التقية.