تمَّت النافذة الأولى على دار النعيم ولله الحمد والمنة، وفائدة الإخبار بنعيم الجنة أن تنبِّه السامع والقارئ؛ فيأخذ في الأسباب التي تبلغه دار السلام، ويبادر إلى التوبة من التبعات، ويلجأ إلى الكريم الوهاب؛ ليعينه على أسباب السلامة، ويتضرع إليه في سلامته من دار الهوان وإدخاله دار الكرامة بمنِّه ورحمته.
* * * *
نافذة على دار الجحيم
إن المسلم يعلم أن هذه الحياة تنتهي بالموت، ثم يتقرر مصيره إما إلى الجنة أو النار، ولا شكَّ أن العاقل حريص على أن يكون من أهل الجنة، وألا يكون من أهل النار، والمسلم من سلك طريق الجنة وإن كان صعبًا وشاقًّا، وترك طريق النار وإن كان سهلاً ميسورًا؛ فإن دعاة النار قد شقَّوا على جوانب طريق الجنة الوعر طرقًا فرعية عبَّدوا أولها ليخدعوا الناس، وأقاموا على جوانبها المقاهي والملاهي والمطاعم، وتخرج منها أصوات الموسيقا والغناء؛ يحسبها الجاهل مقاهي ومطاعم حقيقية، وما هي إلا أماكن خادعة أعدت لهدم الدين والأخلاق؛ فمن دخلها خرج منها مفلسًا، خسر الدنيا والآخرة، وربما حمل معه الأمراض وخسر صحته وماله، ومع ما في هذا الطريق من الهمِّ والحزن والضيق والنكد، قد ترى فيه كثرة السالكين ولكن نهايته نار جهنم.