1 - Wolfgang Iser : L'acte de lecture - Mardaga - Bruxelles 85 - P 387
2 - Karlheinz Stierle : Récéption et fiction , poétique 39 (1979) P 300.
الرمز
النصوص المساعدة:
1 - قال محمود درويش:
ليدين من حجر وزعتر ...
هذا النشيد ... لأحمد المنسي بين فراشتين
مضت الغيوم وشردتني
ورمت معاطفها الجبال وخبأتني ...
2 - قال أدونيس:
أذكر أني زرت في المعرة
عينيكَ، أصغيت إلى خطاكْ
أذكر أن القبر كان يمشي مقلدا خطاك ...
3 - يقول السياب في قصيدة "المومس العمياء"
من هؤلاء العابرون؟
أحفاد " أوديب" الضرير ووارثوه المبصرون ...
لا حظ أن كلمة أحمد اسم علم معروف، يدل على مفرد معرف، لأن العلم معرفة، لكنه عند الشاعر لا يدل فقط على شخص واحد معين بل يتعدى ذلك إلى الشعب الفلسطيني كله، فهو قد استغرق الشعب كله، نقول في هذه الحالة، إن اسم العلم "أحمد" وظف توظيفا رمزيا للدلالة على شعب يناضل من أجل الحرية والاستقلال.
وكذلك الحال مع كلمة "المعرة" فهي لا تشير إلى مكان واحد محدد، المعرة تذكرك أيها القارئ الكريم بأبي العلاء المعري، بفضاء واسع قد لا يمكن تحديده بسهولة. فقد وظفت هذه الكلمة توظيفا رمزيا.
كلمة "أوديب" تشير إلى الأسطورة القديمة المعروفة، لكنها في النص تتجاوز هذا المعنى، فأوديب هو حالة المدينة المعاصرة، وما فيها من شرور وفساد ورذائل.
إذا رجعت إلى النصوص السابقة أمكنك أن تلاحظ أن العلاقة بين الدال والمدلول في الكلمات ا لملونة أعلاه ليست علاقة اعتباطية، فهي علاقة محفزة أو طبيعية.
انطلاقا من التوضيح السابق يمكنك أن تستنتج أن الرمز قناع يتخذه الشاعر - وغير الشاعر- شكلا من أشكال صياغة رؤية فنية وتجربة شعرية، لأن الرمز يتيح للمبدع إمكانيات هائلة للتعبير.
يمكن أن تكون الرموز مقتبسة من التاريخ أو الظاهرة الأدبية أو الدينية، والنتيجة المنطقية هي أن الشاعر كثيرا ما يختفي صوته وراء الرمز الذي يوظفه.
للرمز وظيفة جمالية وفنية، ولكن في نفس الوقت إذا لم يحسن المبدع توظيفه يصبح بلا معنى، وقد يشوه النص
لأن الرمز هو الذي يستدعي نفسه، ولا يفرض على النص فرضا. يمكنك أن ترجع إلى نصوص نزار قباني أو أحمد المجاطي وتستخرج بعض الرموز وتدرسها.
الانزياح
النص المساعد:
جاء في قصيدة "رحل النهار" لبدر شاكر السياب:
" الأفق غابات من ا لسحب الثقيلة و الرعودْ ...
الموت من أثمارهن، وبعض أرمدة النهارْ
الموت من أمطارهن، وبعض أرمدة النهار
الخوف من أ لوانهن، وبعض أرمدة النهارْ
رحل النهار
رحل النهار ... "
تعاريف:
العلامة اللغوية:
العلامة اللغوية تتكون من وجهين متلازمين لا ينفصلان، هما "الدال" و "المدلول" اللذان يحيلان على شيء في العالم الحقيقي أو الخيالي وهو ما يطلق عليه بالمرجع.
خذ أي كلمة سابقة وقم بتحليلها: كلمة "غابات" مثلا من الناحية الشكلية تتكون من مجموعة من الحروف أو الأصوات (غ+ا+ب+ا+ت) وهو ما يسمى بالدال، في حين فإن المعنى ينصرف إلى مجموعة من الأشجار تؤلف وحدة متجانسة نعني بها غابة وهو ما يعبر عنه بالمدلول، لاحظ أن الدال يختلف بين اللغات:
سحب= nuages=clouds=Wolken
الانزياح:
الانزياح في اللغة معناه الذهاب والتباعد، وفي الاصطلاح هو خرق المألوف في اللغة العادية والخروج عنه، أو خرق توقع المتلقي أي أفق انتظاره، لكي تفهم جيدا خرق التوقع أو تكسير أفق الانتظار أضرب لك المثال التالي:
كنتَ في البيت فطرق الباب ....
أعتقد -أنا وأنت- أن الطارق لن يكون إلا إنسانا عاقلا، فتوقعي وتوقعك يبنى على هذا لأنه العادة السائدة ...
حسنا فتحت الباب، فوجدت قطة أو كلبا ... هذا شكل من أشكال كسر التوقع، لأنك لم تكن تنتظره، يمكن اعتبار هذا الشكل -توسعا- انزياحا.