تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 ـ الرضى والارتياح: ويكون ذلك حين يقتحم القارئ عالم النص فيجد فيه انسجاما مع أفق انتظاره.

2 ـ الخيبة: يحس القارئ بالخيبة أساسا حين يحاول أن يقرأ عملا أدبيا، انطلاقا من شروط ومحددات كونها من خلال قراءته لعمل أدبي مغاير.

3 ـ التغيير: ويكون عندما يذعن القارئ للجنس الأدبي الذي يقرأه، ويستطيع أن يكون رؤية أو نظرة خاصة بالجنس الذي قرأه، وهذا يعني أن يكيف أفق انتظاره مع العمل الجديد.

داخل فلك هذه المحددات إذن يدور الحوار بين العمل الأدبي والقارئ غير أن شرط كل كتابة أصيلة أن تنزاح عن كل التوقعات والقوانين الجمالية المشكلة لأفق انتظار القارئ. وبناء على هذا المعيار يمكننا القول إن أدبية النص الأدبي لا تتحقق إلا بانزياح النص عن أفق انتظار القارئ.

إن "ياوس" واستنادا إلى المعايير السابقة يميز بين أصناف من القراء أو المتلقين إذ نجد:

*القارئ العادي

*القارئ الناقد

*الكاتب الناقد.

ومن ثمة فكل قارئ يتناول العمل الأدبي من منطلقات خاصة، وهذا ما يجعل من القراءة فعلا مختلفا ونشاطا متجددا بتجدد القراء، بل بتجدد القارئ نفسه، وهذا يعني أيضا "أن القراءة هي، في حقيقتها، نشاط فكري/لغوي مولد للتباين، منتج للاختلاف، فهي تتباين، بطبيعتها، عما تريد بيانه، وتختلف، بذاتها، عما تريد قراءته. وشرطها، بل علة وجودها وتحققها أن تكون كذلك، أي مختلفة عما تريد أن تقرأ فيه، لكن فاعلة في الوقت نفسه ومنتجة باختلافها، ولاختلافها بالذات" [7] وفي هذا دحض للقراءات التي تسعى إلى تقزيم النص.

من هنا نفهم أنه لا مجال للقراءة الواحدة الوحيدة، كما أنه لا فائدة من البحث عن قراءة تتغيا الكشف عما أراد أن يخبئه الكاتب بين السطور. بل الهدف هو التركيز على لحظة معينة تمارس فيها عملية القراءة، وهذه اللحظة نفسها تختلف أيضا باختلاف القراءة السابقة عنها، بل قد تختلف حتما عن القراءة اللاحقة، وهذا يعني التأكيد على عملية التلقي "والمقصود بالتلقي هنا هو تلقي الأدب، أي العملية المقابلة لإبداعه أو إنشائه أو كتابته، وعندئذ قد يختلط مفهوم التلقي ومفهوم الفاعلية التي يحدثها العمل، وإن كان الفرق بينهما كبيرا، حيث يرتبط التلقي بالقارئ، والفاعلية بالعمل نفسه، ومن ثمة يختلف تاريخ التلقي عن تاريخ الفاعلية" [8].

إن الشيء الأساس في قراءة عمل أدبي ما هو التفاعل بين بنيته ومتلقيه وهذا يعني "أن للعمل الأدبي قطبين، قد نسميهما "القطب الفني والقطب الجمالي" الأول هو نص المؤلف والثاني هو التحقق الذي ينجزه القارئ، وفي ضوء هذا التقاطب يتضح أن العمل ذاته لا يمكن أن يكون مطابقا لا للنص ولا لتحققه بل لا بد أن يكون واقعا في مكان ما بينهما" [9]. وفي هذا إشارة واضحة إلى تركيز إيزر Iser على عملية القراءة كفعل أساس في تحقق العمل الأدبي، ولكن ليس أي قراءة، فهي قراءة من نوع خاص تسير في اتجاهين متبادلين، من النص إلى القارئ، ومن القارئ إلى النص؛ وفي هذا إقصاء لأنواع القراءة الأخرى التي تعرف مسارا واحدا ينطلق من النص ويقف عند حدود القارئ ولا يتجاوزها.

إن القراءة هنا لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال دخول القارئ في علاقة بالمقروء. وهنا يظهر تأثر نظرية التلقي بالفلسفة الظواهرية التي كانت بمثابة رد فعل ضد الفلسفة العقلية التي تنشد الحقيقة المطلقة وفي هذا إشارة واضحة إلى تركيز الفلسفة الظواهرية على النسبية في تعاملها مع الأشياء؛ ومنها النص الأدبي الذي يأبى كل قراءة تدعي الاكتمال. "فالعمل الأدبي ليس له وجود إلا عندما يتحقق؛ وهو لا يتحقق إلا من خلال القارئ، ومن ثمة تكون عملية القراءة هي تشكيل جديد لواقع مشكل من قبل هو العمل الأدبي نفسه. وهذا الواقع المشكل في النص الأدبي لا وجود له في الواقع حيث أنه صنعة خيالية أولا وأخيرا؛ وذلك على الرغم من العلاقة الوثيقة بينه وبين الواقع. وعندئذ تنصب عملية القراءة على كيفية معالجة هذا التشكيل المحول إلى الواقع، وتتحرك على مستويات مختلفة من الواقع: واقع الحياة، وواقع النص، وواقع القارئ ثم أخيرا واقع جديد لا يتكون إلا من خلال التلاحم الشديد بين النص والقارئ" [10].

_عن_التلقي_والقراءة_وأفق_التوقع · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_عن_التلقي_والقراءة_وأفق_التوقعص ٣٢