تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[7] - علي حرب: قراءة ما لم يقرأ: نقد القراءة، ضمن مجلة الفكر العربي المعاصر، ع 6، س 1989 ـ ص 41 - 52. انظر (تحديدا ص 42).

[8]- هانس روبرت ياوس، مرجع مذكور، ص 7.

[9]- فولفغانغ إيزر، مرجع مذكور، ص 12.

[10]- نبيلة إبراهيم، القارئ في النص: نظرية التأثير والاتصال، ضمن مجلة فصول، القاهرة، المجلد الخامس، العدد الأول، أكتوبر، نوفمبر-دجنبر، ص 101 - 104 وتحديدا الصفحة 103.

[11]- علي حرب، مرجع مذكور، ص 41.

[12]- رجاء عيد، ما وراء النص، مجلة علامات، السعودية، المجلد الثامن الجزء الثلاثون. شعبان 1419 هـ ديسمبر 1998، ص 179 - 193 (انظر تحديدا، ص 193).

جمالية التلقي

الهاشم أسمهر

جب التوكيد بدءا أن جمالية التلقي لا تقدم نفسها -ولا ينبغي لها ذلك- باعتبارها قد اكتشفت -على غرار ''حقل لا مالك له'' في مجال الدراسات الأدبية وفي الظاهرة الأدبية بوجه عام؛ فالتلقي باعتباره ظاهرة تواصلية في المقام الأول، كان موضوع تأمل- وإن اختلفت درجته وطبيعته- منذ أرسطو وحتى تأسيس صرح جمالية التلقي في ألمانيا الإتحادية أواخر الستينات من خلال نظريات سيميوطيقا التلقي ونقد استجابة القارئ وسوسيولوجيا القراءة. إن جمالية التلقي يمكن أن تعتبر نفسها -وهي محقة في ذلك- وأن نعتبرها كذلك إبدالا جديدا وصيغة جادة في طروحاتها مما يجوز معه القول إنها تشكل ''تحديا'' للدراسات الأدبية وصيغة جادة في طروحاتها، مما يجوز معه القول إنها تشكل ''تحديا'' للدراسات الأدبية ومناهج البحث المعاصرة بإعادتها النظر في الكثير من المسلمات التقليدية عن الأدب والقراءة. ومن ميزات وحسنات هذه النظرية أنها تعيد النظر كذلك في خطابها باستمرار، مما يجعلها منفتحة على إمكانيات التجدد وذلك باستفادتها من جبهات النقاش التي فتحها المنظرون والنقاد الذين تناولوها بالتمحيص والمساءلة. ونبدأ بممثل النقد السوسيولوجي بيير زيما، الذي يعتقد أن ياوس >بإقصائه سيرورة الإنتاج (أصل البنية النصية) من مجال بحثه، فإنه لم يوفق في تفسير التلقي والقراءة<. (1) والواقع أن هذا التعقيب قد سبق أن طرحه نقاد ألمانيا الديمقراطية سابقا في شخص مانفريد نومان، الذي نرأى في أعمال ياوس زحزحة تعسفية لمركز الإهتمام أكثر مما هي تقدم نظري. وهكذا فإن الاعتراض الرئيس هنا هو كيف يمكن أن نقبل عملية التلقي باعتبارها فعلا معزولا عن سياقه؟ أي كيف يمكن أن يفترق التلقي عن ثنائية و''قانون'' الإنتاج والاستهلاك؟ ويستمر بيير زيما في طموحه ليصل إلى المستوى الإجرائي المفهومي لطروحات ياوس فيقول >إن الموضوع الجمالي لم يكن أبدا مستقلا عن لقوانين والقيم الملازمة للعلامة المادية. إن البنيات النصية التي تتفاعل معها عملية] القراءة (الفردية والجماعية) بدورها ليست منفصلة عن سياق الإنتاج، ومن المستحيل تفسيرها دون الأخذ بعين الإعتبار الوضعية السوسيولسانية التي تولدت عنها<. (2) على أن ياوس يعقب بدوره قائلا: >إنه حتى وإن اعتبرنا الإنتاج عاملا مهيمنا في السيرورة الإجتماعية، فإننا لن نتمكن من معرفة الدور الذي يلعبه العمل الفني في هذه السيرورة إلا بدراسة عملية] تلقيه. هذه المعرفة إذن ستطال المواضيع الحقيقية والاتجاهات الاجتماعية للتطور وليس مجرد ( ... ) تجريدات لا طائل من ورائها <. (3) لكن زيما أصر على إضاءة مناطق تبدو معتمة -ربما لغير مبرر- في نظرية ياوس. وهكذا فهو يقر أنه >إذا كان الجمهور الأدبي] حقا متغايرا، وإذا كانت السنن الجمالية محددة بالمصالح الإجتماعية فلا نرى لماذا أن المعايير الجمالية للكاتب -المعايير الجمالية التي ينقاد لها الإنتاج- تنفلت من هذا التحديد لأن الكاتب لا ينتج إلا بوصفه قارئا للنصوص الأدبية وغير الأدبية، وإنتاجه سيرورة خارج نصية أي] سوسيولسانية<. (4) ويعيد بيير زيما النظر في مفهوم أفق الإنتظار الياوسي، فيتوصل بعد مناقشته إلى أنه يضم أربعة مكونات أساس هي: أولا معرفة أسلوب كاتب معين، وثانيا تجربة القارئ ضمن مجال جنس أدبي محدد. ثالثا المعرفة الأدبية بوجه عام، وأخيرا الحياة الخارج أدبية، أي الفلسفة النفسية والإجتماعية للقارئ. (5) ولعل في هذا بيان واضح عن منهج زيما السوسيولوجي. ومن جهته يرى كين. م. نيوتن أن إحدى المشكلات الواضحة التي تعترض نظرية ياوس تتعلق بمدى إمكانية تطبيق النظرية على جميع المراحل الأدبية. فثمة أعمال بارزة في التاريخ الأدبي- إينادة فرجيل على سبيل المثال ستبدو وكأنها تسهم في دعم الإيديولوجية الرسمية<. (6) ولعل سبب هذه المشكلة هو إصرار ياوس على اعتبار الأعمال العظيمة تنحو إلى خرق أفق انتظار القراء وبالتالي فهي تغرق المعايير الجمالية لعصرها. والواقع أن ثمة أعمالا كثيرة عظيمة (سنضيف أيضا إليادة هوميروس) انقادت لمعايير عصرها الأدبية. ويبدو أن مفهوم أفق الإنتظار يستفز ويغري معا بالمساءلة: يظهر أن ياوس في مفهومه هذا يراهن علي القارئ ''الخبير'' بالدرجة الأولى (وهنا نخالف ما لاحظه جان تاروبنسكي بهذا الصدد)، وإلا فماذا يعني الحديث عن قارئ يستطيع، بمجرد تواصله الأولي مع النص، أن يستحضر جنسه الأدبي وتجاربه الأدبية السابقة؟ إن ياوس يسند لهذا القارئ دورا هاما قد ينوء بثقله باقي القراء ''الهواة''. ثم إن أفق الانتظار لا يزال يحتمل إعادة النظر في مكوناته وتوسيع مجالها ليشمل السياق الخارجي والداخلي للنص: الأول يمكن أن يضم ظروف التواصل وشكله وقنواته لديوان شعر، نص مسرحي مكتوب أو معروض، لقاء مباشر مع الجمهور، وسائل الإتصال الجماهيري ... ) إضافة إلى الأشخاص (كاتب، صحفي، ناقد، سياسي ... ) والمؤسسات الثقافية والسياسية (دور النشر، الجمعيات ... ). أكيد أن هذه العناصر المتغايرة وظيفيا تخلق آفاق انتظار متغايرة؛ فما يخلقه الإعلان عن حفل توقيع ديوان في فضاء ثقافي معين (مركز ثقافي مثلا) ليس عينه الأفق الذي يخلقه ملصق يعلن عن عرض مسرحي مسائي. كما أن كتابا أدبيا أصدرته دار نشر معينة لا يخلق الانتظار نفسه لو أصدرته دار نشر أخرى، لأن كل دار نشر تخلق في الغالب أفق انتظارها الخاص لدى الجمهور (لنتذكر مثلا دار مينوي الفرنسية وهي تصدر'' الروايات الجديدة''). وعلى كل حال قد تبدو هذه العناصر أكثر خارجية''، لكنها مع ذلك تفعل فعلها في عملية تلقي النصوص الأدبية والفنية بوجه عام. أما عن السياق الداخلي لأفق الانتظار والذي يركز عليه ياوس أكثر، فيمكن هو الأخر تمييز مستويات كثيرة ضمنه تبتدئ بالعنوان وتمر عبر تيمة النص المهيمنة، لتنتهي عند أصغر العناصر متمثلة -والحالة هذه- في الكلمات والعبارات ذاتها ما دام أنها تخلق توقعات تعدل أو تغير أو تقصى أو يحتفظ بها.

_عن_التلقي_والقراءة_وأفق_التوقع · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_عن_التلقي_والقراءة_وأفق_التوقعص ٢١