5 ـ طلب المغفرة لوالديه ولمن تكون ؟ قال تعالى ﴿ واغفر لأبي إنه كان من الضالين ﴾ ذلك على الرغم مما لقيه إبراهيم ـ- عليه السلام - ـ من أبيه من غليظ القول وبالغ التهديد ، ولكنه كان قد وعده أن يستغفر له فوفى بوعده ، وقد بين القرآن فيما بعد أنه لايجوز الاستغفار للمشركين ولو كانوا أولي قربى ، وقرر أن إبراهيم ـ - عليه السلام - ـ استغفر لأبيه بناء على موعدة وعدها إياه ﴿ فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ﴾ [ التوبة : 114 ]
وعرف أن القرابة ليست قرابة النسب إنما هي قرابة العقيدة ، وهذه إحدى مقومات التربية الإسلامية الواضحة ، فالرابطة الأولى هي رابطة العقيدة في الله.
6ـ طلب سلامة القلب وعدم الخزي يوم القيامة . قال تعالى : ﴿ ولا تخزني يوم يبعثون * يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم ﴾ ونستشف من قول إبراهيم ـ - عليه السلام - ـ : ﴿ ولا تخزني يوم يبعثون ﴾ مدى شعوره بهول اليوم الآخر ومدى حيائه من ربه وخشيته من الخزي أمامه وخوفه من تقصيره وهو النبي الكريم .
كما نستشف من قوله : ﴿ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ﴾ مدى إدراكه لحقيقة ذلك اليوم ، وإدراكه كذلك لحقيقة القيم فليست هنالك من قيمة في يوم الحساب إلا قيمة الإخلاص إخلاص القلب كله لله وتجرده من كل شائبة ، ومن كل مرض ، ومن كل غرض ، وصفائه من الشهوات ، والانحرافات وخلوه من التعلق بغير الله فهذه سلامته التي تجعل له قيمة ووزنا ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون ﴾ ولا ينفع شيء من هذه القيم الزائلة الباطلة التي يتكالب عليها المتكالبون في الأرض وهي لا تزن شيئاً في الميزان الأخير .
* * * * *
المثال الثالث : قصة امرأة من أهل الجنة