تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الله تعالى في كتابه الكريم (( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة أيها النمل أدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكاً من قولها وقال رب أوزعني أن أشكرك نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين )) تشير هذه الآيات إلى موقف إيماني لنبي الله سليمان بن داوود منم شأنه أن يفتن به غير المعصوم لأنه أعطاه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده وقد علم منطق الطير واوتى من كل شيء وسخرت له الريح غدوها شهر ورواحها شهر وتسأل له عين القطر والشياطين وكل بناء وغواص له ويعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ويحشر له جنوده من الجن والأنس والطير وهم يوزعون ويتدافعون لكثرتهم وقوتهم ويمرون على وادي النمل فيسمع مقالة النملة لأخوانها وهي تقول محذرة إياهم من بطش سليمان وجنوده وهم لا يشعرون بهم ، هذا الموقف الذي يستمع فيه إلى من يتحدث عن عظمته وعظمة جنده يقف متبسماً ضاحكا قائلاً في غير غرور وصلف بل في تواضع جم وتذلل وتخشع لله رب العالمين ويقول (( رب أوزعني أن أشكر نعمتك علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وادخلني برحمتك في عبادك الصالحين )) وحينما ينتهي هذا الموقف يتعرض لاختبار في موقف آخر أشد من حينما يفقد الطير فلم ير الهدد ثم لا يلبث ان يأتيه حاملاً نبأ من سبأ أذ يخبره عن ملكة سبأ وأنها وقومها يسجدون للشمس من دون الله فيقف متثبتا من خبره ليتأكد صحة نبأه ويرسله بكتاب إليهم ويلقيه لملكتهم فتعرض الملكة الكتاب على مستشاريها مستشيرة أياهم وتعرض عليهم أقتراح إرسال هديه إلى سليمان كي تتألف بها قلبه إن كان ملكا من ملوك الدنيا وتذهب الهدايا لسليمان فلا يقبلها ويبين لهم أن الفرح بالهدايا ليس من شيمته ولا خلقه ويتوعدهم بأنه سوف يرسل إليهم جنودا لا قبل لهم بها

مواقف إيمانيه · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف إيمانيهص ٨٠