و تحدثنا كتب السيرة أن أبابكر الصديق رضى الله عنه ليلة الهجرة كان يتقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم في السير إلى الغار مرة و كان يتأخر عنه أخرى حتى انتهيا إلى الغار فاستوقف أبوبكر رسول الله صلى الله عليه و سلم و دخل الغار ليتحسسه فكان يجد به بعض أحجار الهوام فجعل يقطع من ثوب كان معه و يسدد تلك الأحجار حتى نفد الثوب و بغى جحر لم تبق له حزفة فوضع أبوبكر عقبة فيه مخافة أن يخرج منه شيء فيؤذي رسول الله صلى الله عليه و سلم و لما اطمأن أن الغار أمان نادى رسول الله صلى الله عليه و سلم و دخل النبي و استلقى و وضع رأسه على فخذ أبي بكر و نام و خرجت أفعى فلدغت الصديق في عقبة فتألم و آخذ يكظم غيظه مخافة ( أن يوقظ رسول الله صلى الله عليه و سلم ) فاستيقظ صلى الله عليه و سلم و سأل الصديق فأخبره فسأله صلى الله عليه و سلم عن الثوب الذي كان معه فأخبره أنه قطعه خرقا ليسد به أجحار الهوام فسأله صلى الله عليه و سلم عن سبب تقدمه عليه في السير و تأخره و عن سيره عن يمينه و عن شماله فقال يا رسول الله : كنت أذكر العبد فأتقدم و أذكر الطلب فأتأخر و أذكر الذي يأتي عن يمينك فأسير عن يمينك و أذكر الذي يأتي عن شمالك فأسير عن شمالك لأتلقى الضربة الأولى و أكون فداء لك يا رسول الله إنما أنا رجل من الأمة إذا هلكت فقيري كثير و أما أنت إذا هلكت فإن الأمة تهلك بهلاكك يا رسول الله . و هنا يدعو رسول الله صلى الله عليه و سلم ربه لأبي بكر قائلا : الهم أجعل منزلة أبي بكر في الجنة عندك بمنزلتي , و ينزل جبريل و يقول يا محمد إن ربك يقرئك السلام و يقول لك بشر صاحبك بأن الله تعالى قد استجاب له دعوتك و جعل منزلته في الجنة بمنزلتك و يقول لك ربك أقرا أبي بكر من ربه السلام و قل له إن الله راض عنك فهل أنت راض عن الله هذه هي الروح التي سادت المسلمين و ملكت عليهم أقطار نفوسهم فأعلت من شأنهم و جعلتهم بحق الجيل الذي لا يتكرر ( و
مواقف إيمانيه · الصفحة ٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مواقف إيمانيهص ٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي