الكاذب , فأنزل الله في المجلس قوله تعالى " يحلفون بالله ما قالوا ( و لقد قالوا كلمة الكفر ة كفروا بعد إسلامهم و هموا بما لم ينالوا و ما نقموا إلا أن أغناهم الله و رسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم و إن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا و الآخرة و ما لهم في الأرض من و لي و لا نصير ) فقال الجلاس : يا رسول الله أما و قد عرض الله علي التوبة , فإني أتوب و أستغفر الله تعالى مما قلت و إن عميرا لصادق فيما قال , و تاب و حسنت توبته , و نحن أمام هذا الحادث لا يسعنا إلا أن نقدر حق التقدير موقف عمير الإيماني , الذي لم يزل صغيرا و لا عائل له غير الجلاس , و أي شئ يغضبه منه يهدد عميرا بضياعه فمن يعوله غيره و من يقوم فحوائجه غير زوج أمه , و مع كل هذا فلم يعبأ بشيء من هذا كله , لأنه توكل على الله فلم يحمل هم الرزق لأن الله تعالى قد تكفل به و كفاه همه , و زوج أمه هو أقرب الناس إليه و مع كل هذا فولاؤه له يوضع في الميزان بجانب ولاؤه لله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون ( و من يتول الله و رسوله و الذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) ثم يأتي موقفه بعد أن كذب فيما قاله على الجلاس أمام وجوه قومه و أعيانهم و أصبح ملوما منهم فلم يجد ملجأ يلوذ به إلا الله يسأله أن يبرأ ساحته مما نسب إليه من الزور الذي هو منه بريء , و أصبح بين الناس لا يجد من يدافع عنه فاستغاث بالله و لجأ إليه لجوء المضطر و دعاه دعوة المظلوم فوجه وجهه إلى الله ( و أسند ظهره إليه ) أن يعلم رسوله بصدق الصادق و تكذيب الكاذب فأجاب الله دعاءه و أغاث لهفته و برأ ساحته من الكذب و أنزل الله جبريل بقرآن يتلى إلي يوم القيامة و : انه و هو صغير من الذي يقسمون على الله فيبر الله قسمه و نزل القرآن يحق الله به الحق و يبطل به الباطل لأنه من حزب الله و حزب الله هم المفلحون , ثم يأتي الدور الآخر للجلاس بن
مواقف إيمانيه · الصفحة ٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مواقف إيمانيهص ٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي