إن كل شهيدا تكفر عنه خطاياه عند أول قطرة من دمه و يرى مقعده في الجنة و يزوج من الحور العين و يؤمن من الفزع الأكبر و من عزاب القبر و يحلى حلة الإيمان و أنه تظله الملائكة بأجنحتها و أن أحسن الدور في الجنة هي دور الشهداء و أن الشهيد يشفع في سبعين من أهله و هو الذي يأمن الفتان في قبره و هو الذي يتولى الله قبض روحه خاصة , علم السلف الصالح هذه المنازل فحرصوا على الجهاد بأشكاله و ألوانه سواء كان بالسان أو بالنفس أو بالمال أو بها كلها و علموا ثواب الرباط في سبيل الله ( يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم " رباط يوما و ليلة في سبيل الله خيرا من صيام شهر و قيامه و إن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله و أجرى عليه رزقه و أمن الفتان ) و إليكم هذا الموقف الإيماني و أن هذا الجهاد لم يكن حكرا على الرجال وحدهم بل كان سمة العصر للنساء و الصبيان يقول أبو قدامه أحد قادة المسلمين ضد الروم : كنت أميرا و دعوة إلى الجهاد في سبيل الله فجاءت امرأة بورقة و صره , ففضت الورقة لا قرأها و لأنظر ما فيها فإذا فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ... من أمة الله المسلمة إلى أمير جيش المسلمين سلام الله عليك , أما بعد , فإنك قد دعوتنا إلى الجهاد فبي سبيل الله و لا قوة لي على الجهاد و لا مقدرة لي على القتال و هذه الصرة فيها ضفيرتي فخذها قيدا لفرسك لعل الله يكتب لي شيئا من ثواب المجاهدين .
مواقف إيمانيه · الصفحة ٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مواقف إيمانيهص ٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي