تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و القصة توحي بأن الذي قبل قربانه لا جريرة توجب الحفيظة عليه و تبيت قتله إذ ليس له فيه يد , ( و إنما تولته قوة غريبة تعلو عن إدراك كليهما و على مشيئته ) فما كان هناك مبرر ليحنق الأخ على أخيه لأن خطر القتل هو أبعد ما يرد على النفس المستقيمة في مجال العبادة و التقرب إلى الله فقال الأخ لأخيه لأقتلنك - فليس هناك دافع و لا مبرر لهذا القول إلا الحسد الأعمى الذي لا يغمر نفسا طيبة , و كان جواب الخ الطيب أن قال : "إنما يتقبل الله من المتقين " لأنه يؤمن بأسباب القبول و هي التقوى و الإيمان ثم يمضي في توجيه أخيه المعتدي قائلا له " لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إن أخاف الله رب العالمين " و إن في هذا القول اللين ما يقضي على الحقد و يهدي الحسد و يسكن الشر و يمسح على الأعصاب المهتاجة و يرد صاحبها إلى حنان الأخوة و بشاشة الإيمان و حساسية التقوى ثم يضيف إليه التحذير و النذير "إني أريد أن تبوأ بإثمي و إثمك فتكون من أصحاب النار و ذلك جزاء الظالمين " فصور له إشفاقه من جريمة القتل ليثنيه عنه و ليخجله من هذا الذي تحدثه به نفسه فعرض عليه وزر جريمة القتل ليزين له الخلاص من الإثم المضاعف بالخوف من الله و لكن النموذج الشرير لا يزال مصرا على جريمته فيحكي القرآن عنه " فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين " إن هذا التذكير و التحذير و تلك المسالمة و هذه الموعظة لم تعهد و لم تنفع في رد تلك النفس الشريرة عن جريمة القتل البشعة و قتل الأخ أخاه و ابتكر أول معصية على الأرض ضد أخيه فأصبح من الخاسرين فقد خسر نفسه حيث أوردها موارد الهلاك فلم يهنأ بعد ذلك في حياته بشي , و خسر أخرته فباء بإثمه الأول و أثمه الأخير .

مواقف إيمانيه · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف إيمانيهص ٢٦