تشير هذه الآيات إلى أول معصية وقعت في الأرض فبعد أن ذكر الله قصة موسى مع بني إسرائيل ورفضهم دخول الأرض المقدسة التي كتب الله لهم ذكر قصة أبني آدم ( وذلك لما بينهما من التماثل و التضاد فالتماثل قائم بين القصتين في أن في كلتيهما عدم الرضا بما حكم الله تعالى فإن بني إسرائيل عصوا أمر رسولهم إياهم بالدخول إلى الأرض المقدسة , و أحد أبني آدم عصى حكم الله تعالى بعدم قبول قربانه لأنه لم يكن من المتقين و في كلتيهما جرأة على الله بعد المعصية فبنوا إسرائيل قالوا : أذهب أنت و ربك فقاتلا و أبن آدم قال : لأقتلن الذي تقبل الله منه . و أما ما بينهما من الضاد فإن في إحدى القصتين إقداما مذموما من أبني آدم على قتل أخيه و من الأخرى إحجاما مذموما من امتناع بني إسرائيل عن دخولهم الأرض و في إحداهما اتفاق أخوين هما موسى و هارون على امتثال أمر الله تعالى و في الأخرى اختلاف أخوين بالصلاح و الفساد حيث كان أحدهما قاتلا و الآخر مقتولا ) .
و مما نقل عن التوراة أن أحد الأخوين قابيل كان فلاحا و كان هابيل راعيا للغنم فقرب قابيل من ثمار حرثه قربانا و قرب هابيل من أبكار غنمه قربانا فتقبل الله قربان هابيل و لم يتقبل قربان قابيل و قد حصل ذلك بوحي من الله لآدم و أعلمه أن من قبل قربانه كان صالحا و إن من لم يقبل قربانه كانت له خطايا .