وقد كاد ابنها (عبدالله) أن يكون خليفة للمسلمين. ولما اقتحم الحجاج بن يوسف الثقفي (نائب عبدالملك بن مروان) مكة دخل على (عبدالله) سنة 73 هـ، وتخلى عنه أكثر أصحابه، وأهله وجنوده، ولم يكن أمامه إلا الموت، أو أن يقبل الاستسلام - رأى (عبدالله) في تلك اللحظة الحرجة أن يدخل على أمه ويستشيرها - وكانت قد بلغت المائة من عمرها، لكنها كانت لا تزال على رجاحة عقلها، وقوة إيمانها، فلما سألها ابنها الرأي: أن يستسلم لأعدائه الذين يعطونه ما يشاء من الدنيا، أو يقاتل حتى يموت؟ قالت له: ((يا بني إن كنت على الحق، وإليه تدعو فامض عليه، لقد قتل خدمة دينهم وأمنهم، مهما تكن التضحيات والنتائج)).
مواقف إسلامية رائعة للبراعم الناشئة · الصفحة ٢١