... ثم توجه فضيلته لزيارة البقيع ومعه جمع من زعماء المسلمين.. وقبل الوصول إلى هذه المقبرة الشريفة خلع نعليه ومشى خاشعا بنفس مؤمنة، وسلم على أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين زوجاته، وأخذ يدعو الله والجميع يؤمنون على دعائه فى أن ينصر الله المسلمين على أعدائهم ويرحمهم ويعفوا عنهم كما دعا الله لأهل البقيع بالمغفرة والرضوان، ثم زار قبر النبى صلى الله عليه وسلم وكذا قبر السيدة فاطمة الزهراء، وباقى قبور الصحابة الأطهار والتابعين، وفى مقدمتهم الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة رضى الله عنه. ثم توجه بنفس ملئت خشية من الله واتعاظا كبيرا ورجوعا إلى الله فى السر والعلن إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزار قبره، وأخذ فى المناجاة والدموع تسيل من عينيه، وهو يناجى الحبيب ويطلب من الله تعالى أن يجعله شفيعا له يوم القيامة، ويعرج على أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما. وبعد ذلك جلس فى روضة المصطفى صلى الله عليه وسلم فى إنتظار وقت الصلاة يتلو القرآن فى سره ويرتله ترتيلا 0
... بعد الانتهاء من الصلاة وإلقاء كلمة جامعة فى المسلمين فى المسجد النبوى توجه مسرعا إلى زيارة الشهداء فى غزوة أحد وخاصة قبر سيدنا حمزة بن عبد المطلب عم النبى صلى الله عليه وسلم وسيد الشهداء الذى حزن عليه الرسول حزنا شديدا، والذى عندما سمع بأ، الكفار مثلوا بجسده رضى الله عنه تمثيلا قال لأمثلن بسبعين منهم، فنزل قوله تعالى : (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولاتك فى ضيق مما يمكرون، إن الله مع الذين اتفقوا والذين هم محسنون).(1)
(1) سورة النحل : 126 - 128