... ولكن هذا كله لا يكفى، حتى يقف المرء وجها لوجه أمام حقائق الإيمان العملية، وأوضح هذه الحقائق: ما اتصل بالجهاد والشهادة والموت فى سبيل الله والعزوف عن متع الحياة الدنيا، إيثارا لما عند الله0
... وهؤلاء الشهداء الأثنى عشر، ومن قبلهم الشهيد العزيز السعيد الأخ حسين الحلوس، الذى اختاره الله لجواره فى حادث انقلاب سيارة المؤمن والمهمات للشهداء بسيناء.. قد أوقفونا نحن الإخوان وأوقفوا أسرهم الكريمة وأوقفوا الأمة المصرية كلها.. أما حقائق الإيمان وجها لوجه 00
... إن من حقائق الإيمان الأولى أن الموت حق، وأن الأجل محدود، وأن العمر واحد، لا ينقص ولا يزيد .. ((فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون))(1)0 وأن الجبن لن يؤخر الوفاة وأن الشجاعة لن تدنى الموت، وأن قدر الله من وراء ذلك كله، ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه.. ((أينما تكونوا يدرككم الموت، ولو كنتم فى بروج مشيدة))(2). ((الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا .. لو أطاعونا ما قتلوا. قل : فادرأوا عن أنفسكم إن كنتم صادقين))(3)0
... ولن يستطيعوا أن يدرأوه طبعاً ومن لم يمت بالسيف مات بغيره 0
... وإن من حقائق الإيمان الأولى أن الله تبارك وتعالى، كتب على المؤمنين كتابا لازما، وفريضة محكمة.. أن يقاتلوا فى سبيل الحق، وأن يدافعوا عن صورة الدين، وأن يجاهدوا فى سبيل الله تعالى، حتى تعلوا كلمته، وترفع رايته. وأن من نكص عن ذلك فله عذاب أليم فى الدنيا بالصغار وفى الآخرة بالجحيم والنار .. ((كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون))0(4)
(1) سورة النحل : 91
(2) سورة النساء : 78
(3) سورة آل عمران : 168
(4) سورة البقرة : 216