3 - عبد الله بن ياسين و حمايته الخطاب و الدعوة بالسيف:
بعد المبادرة الدعوية الشاملة التي قام بها ابن ياسين وإخوانه المرابطون، لم يعد هناك مجال للحلول الوسط، بل أصبحنا نلاحظ موقفين متناقضين: موقف جاهلي يصر على حالة التشردم والتشتت الاجتماعي والضياع والانحطاط الخلقي، وموقف آخر يتوقد حماساً لحماية الأمة ومبادئها والعودة بها إلى طريق الحق، بعد توحيد الصفوف وتحكيم الشرع الإسلامي في شؤون الحياة، وعلى هذا كان لابد من الصراع بين هذين الموقفين، وإن كان يبدوا لأول وهلة أن أصحاب الموقف الباطل أطول باعاً وأكثر جمعاً؛ إلا أن أصحاب الحق أثبت قدماً وأشدّ إصراراً (1)، " فبدأ أولا بقبيلة كدالة فغزاهم في ثلاثة آلاف رجل من المرابطين؛ فانهزموا بين يديه، فقتل منهم خلقا كثيرا؛ وأسلم الباقون إسلاما جديدا، وحسنت حالهم؛ وأدوا ما يلزمهم من جميع ما فرض الله عليهم، وذلك في شهر صفر سنة 434 هـ؛ ثم سار إلى قبيلة لمتونة فنزل عليها، وقاتلهم حتى ظهر عليهم، وأذعنوا إلى الطاعة وتابوا، وبايعوه على إقامة الكتاب والسنة، ثم سار إلى قبائل مسوفة فغزاهم حتى أذعنوا وبايعوه وأقروا بالسمع والطاعة.
فلما رأى ذلك قبائل صنهاجة ولمتونة سارعوا إلى التوبة وإلى المبايعة، وأقروا له بالسمع والطاعة ... " (2).
وبعد أن نظم ابن ياسين جانب الدعوة وجانب العبادة نلاحظ أنه سرعان ما التفت إلى الجانب الاقتصادي حيث أمرهم بالصلاة والزكاة وأداء العشر، واتخذ لذلك بيت مال يجمع فيه ما يرفع إليه من ذلك.
(1) " انتصارات يوسف بن تاشفين " ص: 23
(2) روض القرطاس ج:2 ص: 14 - 15.