تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استغنوا به عن وَذَرَ"١.

وقال ابن جنّي في تركهم بعض المصادر: "يقال: نَذِرْتُ بالشّيء؛ إذا علمت به فاستعددت له، فهو في معنى فهمته وعلمت به، وطَبِنْتُ له، وفي وزن ذلك، ولم تستعمل العرب لقولهم نذرت بالشيء مصدرًا، كأنّه من الفروع المهجورة الأصول. ومنه «عسى» لا مصدر لها، وكذلك «ليس» .

وكأنّهم استغنوا عنه بأنْ والفعل، نحو: سرّني أن نَذِرْت بالشيء، ويسرّني أن تَنْذَر به"٢.

وقد يُمات الفعل المجرّد استغناء بمزيده، قال ابن دريد: "واللّحَك من قولهم: لَحِكَ يلحَك لَحْكًا، إذا تداخل بعضه في بعض، وقد أميت هذا الفعل فاكتفوا بقولهم: تلاحك تلاحكًا"٣.

المبحث الثالث: العامل الديني

كان العرب على إرث من إرث آبائهم في لغتهم وآدابهم ونسائكهم وقاربينهم -كما يقول ابن فارس١ - فلمّا جاء الإسلام حالت أحوال، ونقلت دلالات، وأميتت ألفاظ كره العرب النّطق بها في الإسلام؛ لأنّه نهى عنها للمدلول الّذي تحمله، قال عزّوجلّ: ﴿يَا أَيُّها الَّذِين آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وقُولُوا انظُرْنَا﴾ ٢ وقد قيل: "إنّ (راعنا) كلمة كانت تجري مجرى الهزء فنهى المسلمون أن يلفظوا بها بحضرة النبي - ﷺ - وذلك أنّ اليهود

١ الإنصاف ٢/٤٨٥.

٢ المحتسب ١/٣٦٧.

٣ الجمهرة ١/٥٦٣.

١ ينظر: الصاحبي ٧٨.

٢ سورة البقرة: الآية ١٠٤.

موت الألفاظ في العربية · الصفحة ٤٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موت الألفاظ في العربيةص ٤٤٤