وأسماؤه زالت مع زوال معانيها؛ كالمرباع والنّشيطة..."١.
وقد قضى الإسلام على كثير من الكلمات الدّالّة على نظم جاهليّة، كالمِرْبَاع والصَّرورة والنَّوَافج والحُلْوَان والمَكْسُ، وغيرها، فماتت تلك الكلمات؛ لأنّ الإسلام غير من القيم الفكرية والاجتماعيّة الّتي كانت سائدة في الجاهليّة.
ولا مبرّر لوجود الكلمة في اللّغة عند ما لا تقول للعقل شيئًا، فإنّ اللّغة تهملها، كما يقول درمستيتر (Darmesteter) ٢.
وهكذا تتخلّص اللّغة من الألفاظ الّتي لم تعد كافية للتّعبير عن المعنى الّذي يناط بها؛ لأنّها ضعفت أو بليت٣.
المبحث الثاني: الاستغناء
قد يؤدّي التّرادف إلى ترك بعض الألفاظ استغناء بمرادف لها؛ لأنّه يؤدّي معناها، فتموت الألفاظ المتروكة، قال سيبويه: "وأمّا استغناؤهم بالشّيء عن الشّيء فإنّهم يقولون: يَدَعُ، ولا يقولون: وَدَعَ، استغنوا عنها بترك، وأشباه ذلك كثير"١ وقد استغنوا باشتدّ عن شَدُدَ٢، وباحمارّ عن حِمِر٣ وباستنوك عن نوك٤.
وقال ابن الأنباريّ: "استغنوا عن وَدَعَ بترك؛ لأنّه في معناه، وكذلك
١ الحيوان ١/٣٢٩، ٣٣٠.
٢ ينظر: المولد في العربية ٢١٨.
٣ ينظر: اللغة لفندريس ٢٧٢.
١ الكتاب ١/٢٥.
٢ المصدر السابق ٤/٣٣.
٣ المصدر السابق ٤/٣٣.
٤ المصدر السابق ٤/٣٦.