الكلمة طعنها دامٍ، وجرحها غائر، تبلغ ما لا يبلغه الجيش، فاحذر من كلمة لا تبق لك مع خصمك موضعاً للصلح، ولا موطناً للتلاق، فإن وخز الكلمة لا يبريه الاعتذار، ولا ينسيه تعاقب الليل والنهار.
صمتّ على أشياء لو شئتُ قلتُها ولو قلتُها لم اُبقِ للصلح موضعاً
قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "إن كان الشؤم ففي اللسان، ووالله ما على وجه الأرض شيء أحق بطول سجن من اللسان"، ووالله لقد فكرت:
وما شيء إذا فكرت فيه أحق بطول سجن من لسانِ
والعاقل اللبيب هو الذي لا يندفع بكلمة حتى يعرضها على قلبه، ويمررها على فكره، وإلا أخطأت الكلمة طريقها؛ فكانت وبالاً عليه، "وإنَّ زلل الكلام لأفدح وأنكى من زلل الأقدام" كما قال عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: "زلة الرِّجْل عظمٌ يجبر، وزلة اللسان لا تُبقى ولا تذر"، وكما قال الشاعر:
يموت الفتى من عثرة بلسانه وليس يموت المرء من عثرة الرِّجل
فعثرته من فيه ترمى برأسه وعثرته بالرجل تبرأ على مهل