فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى:? اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ? ... [البقرة:15] يقول الآلوسي بعد كلام طويل ما نصه: " ... وإضافته - أي الطغيان - إليهم، لأنه فعلهم الصادر منهم، بقدرهم المؤثرة بإذن الله تعالى، فالاختصاص المشعرة به الإضافة، إنما هو بهذا الاعتبار لا باعتبار المحلية والاتصاف، فإنه معلوم لا حاجة فيه إلى الإضافة، ولا باعتبار الإيجاد استقلالاً من غير التوقف على إذن الفعال لما يريد، فإنه اعتبار عليه غبار، بل غبار ليس اعتبار، فلا تهولنك جعجعة الزمخشري وقعقعته".
فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى: ? وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ? ... [الجمعة:11] يقول ما نصه: وطعن الشيعة لهذه الآية بالصحابة رضي الله تعالى عنهم، بأنهم آثروا دنياهم على أخرتهم، حيث انفضوا إلى اللهو والتجارة، ورغبوا عن الصلاة التي هي عماد الدين، وأفضل من كثير من العبادات، لا سيما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي أن ذلك قد وقع مراراً منهم، وفيه أن كبار الصحابة كأبي بكر، وعمر، وسائر العشرة المبشرة لم ينفضوا. والقصة كانت في أوائل زمن الهجرة، ولم يكن أكثر القوم تام التحلي بحلية آداب الشريعة بعد، وكان قد أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر، وخاف أولئك المنفضون اشتداد الأمر عليهم بشراء غيرهم ما يقتات به لو لم ينفضوا، لذا لم يتوعدهم الله على ذلك بالنار أو نحوها، بل قصارى ما فعل سبحانه أنه عاتبهم ووعظهم ونصحهم.
الإمام الآلوسي والمسائل الكونية: ومما نلاحظه على الإمام الآلوسي في تفسيره، أنه يستطرد إلى الكلام في الأمور الكونية، ويذكر كلام أهل الهيئة وأهل الحكمة، ويقر منه ما يرتضيه، ويفند ما لا يرتضيه. استطراده للمسائل النحوية: