ولكنه كان مستبشرا بالشهادة ودنوّ الأجل وبأنه قد أدى واجبه على الوجه الأكمل فقد طوّر نفسه وطور قناعاته وجاهد في سبيل الحق وكان يقول " احسب أن ما من أمريكي اسود قد غاص عميقا في الوحل كما فعلت وما من اسود كان اشد جهلا مني ولا تألم اكثر مني وبلته الحشرجة التي ابتلتني ولكن النور الوضّاء الصافي لا يتلألأ إلا بعد ليل عميق شديد الحلوك. والفرح الأكبر لا يتفجر في جوانب النفس إلا بعد اعظم المصائب ويجب على الإنسان أن يكون قد عرف العبودية والسجن لينعم بالحرية." لقد انتزع مالكولم اكس حريته مرتين .. انتزعها من المجتمع الأمريكي الأبيض فعاد إلى قوميته السوداء معتزا بها ومناضلا في سبيلها .. ثم انتزعها من خلال اليجا محمد ليعرف نور الإسلام الوضّاء.
وكان أعداء مالكولم اكس كثرا لا يحصيهم العد. ولذلك تعذّر معرفة من قتل منهم مالكولم فقد كانت هناك مراكز اليهود التي خشيت من مركز قوي جديد إسلامي هذه المرة في السياسة الأمريكية يضغط من اجل الحق العربي والإسلامي وكانت هناك الرأسمالية الطاغية الاحتكارية في الشمال الأمريكي والتي تستغل السود وكانت هناك الحكومة الأمريكية نفسها التي تخشى من ثورة السود في مطالباتهم بحقوق الإنسان.
بالإضافة إلى ذلك فقد كان جناحا حركة السود المسيحي منها والمسلم التابع لاليجا محمد ضد مالكولم اكس بعد أن اصبح الزعيم الشعبي المحبب لتجمعات السود وكان اليجا محمد حانقا بصورة خاصة على مالكولم اكس لانشقاقه عنه.
ولسوف يبقى اللغز محيرا حتى بعد إطلاق سراح قاتل مالكولم بعد أن قضى سنواته في السجن وهو من المسلمين السود ولكنه رفض التصريح بهوية محرضيه على القتل.
رحم الله مالكولم اكس فبجهاده نال السود حقوقهم في التصويت وفي المساواة وفي الحقوق القانونية والأدبية.
رحم الله مالكولم اكس فقد ارتفع بصوته صوت الإسلام كمحرر عقائدي يبني مجتمعا متميزا في قلب خصلة الثوب.