تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد استفاد حسن البنا من تجارب القادة الذين سبقوه وجمع الله في شخصه مواهب تفرّقت في أناس كثيرين ... من ذلك انه كان اقدر الناس على رفع المستوى الفكري للجماهير مع محاورة لبقة من أسباب الخلاف ومظاهر التعصب. وقد أحاط الأستاذ البنا بالتاريخ الإسلامي وتتبع عوامل المد والجزر في مراحله المختلفة وتعمق تعمقا شديدا في حاضر العالم الإسلامي ومؤامرات الاحتلال الأجنبي ضدّه .. ثم في صمت غريب اخذ الرجل الصالح يتنقل في مدن مصر وقراها وأظنّه دخل ثلاثة آلاف قرية من القرى الأربعة آلاف التي تكوّن القطر كلّه ... وخلال عشرين عاما تقريبا صنع الجماعة التي صدعت الاستعمار الثقافي والعسكري ونفخت روح الحياة ف الجسد الهامد. (7)

2) وأما الشهادة الثانية فجاءت على لسان الشهيد سيد قطب رحمه الله في قوله ? لقد عرفت العقيدة الإسلامية كثيرا من الدعاة. ولكن الدعاية غير البناء وما كل داعية يملك أن يكون بنّاء وما كل بنّاء يوهب هذه العبقرية الضخمة في البناء. هذا البناء هو الإخوان المسلمون .. انه مظهر هذه العبقرية الضخمة في بناء الجماعات انهم ليسوا مجرد مجموعة من الناس استجاش الداعية مشاعرهم ووجداناتهم فالتفّّوا حوله عقيدة ... إن عبقرية البناء تبدو في كل خطوة من خطوات التنظيم ... من الأسرة إلى الشعبة إلى المنطقة إلى المركز الإداري إلى الهيئة التاسيسية إلى مكتب الإرشاد ... وفي البناء الروحي .. هذا البناء الذي يربط أفراد الأسرة وأفراد الكتيبة وأفراد الشعبة .. هذه الدراسات المشتركة وهذه الصلوات المشتركة والتوجيهات المشتركة والرحلات المشتركة ... في النهاية هذه الاستجابات المشتركة والمشاعر المشتركة التي تجعل نظام الجماعة عقيدة تعمل في داخل انفس قبل أن تكون تعليمات وأوامر ونظما.

والعبقرية في استخدام طاقات الأفراد .. طاقة المجموعات في نشاط لا يدع في نفوسهم ولا يدعهم يتفلتون هنا أو هناك يبحثون عما يملؤون به الفراغ ...

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٤٥