1) قال احمد أمين متحدثا عن حسن البنا ? لقد كان ذا شخصية قوية ورجلا موهوبا ومن الغريب انه كان وهو طالب شابا حييّا خجولا لم اكن اعرف انه سيكون خطيبا في يوم من الأيام وكان تلميذي في مدرسة القضاء ... فإذا هو يفاجئ البلاد بخطابته وشخصيته وكان له بكل مقام مقال .. فإذا كان في العامة .. ملك عليهم فكرهم وإذا كان في المستشارين ألقى عليهم خطبة تعجبهم وتؤثّر فيهم ... (5)
2) ... وأما الدكتور الطاهر احمد مكي فيقول ? أتاح لي القرب من حسن البنا أن أتبين فيه أشياء كثيرة .. الذاكرة القوية فما رايته مرة إلا وسألني عن أهلي بأسمائهم فردا فردا .. وقدرته الفائقة على أن يتكلم العربية الصحيحة والبسيطة والواضحة دوما .. وعفة لسانه فما رايته مرة يخوض في سيرة أحد أو يذكر شخصا بسوء معارضا أو عدوا ورايته يسع قلبه للناس جميعا من يكبرونه في الوظائف ومن يفوقونه سناّ فضلا عمن دونه عمرا ومقاما ..
وفي صبيحة اليوم التالي ليوم اغتيال حسن البنا .. كنت اقف في نافذة البيت الذي اسكنه في ميدان السيدة عائشة وبه يمر الطريق إلى مقابر الإمام الشافعي فرأيت سيارة الموتى تطوقها قوات ضخمة من الشرطة مدججة بالسلاح وتتبعها عربات مصفحة تنطلق بسرعة لا أحد أمامها غير العسكريين ولا معها ولا ورائها ... ولم يخالجني أدنى شك في أنها تحمل جثمان الشهيد حسن البنا ... ولم ابك. فقد جف الدمع في عيني وتوزعتني هموم غامرة عما سوف ينتهي إليه وطني في مستقبله القريب والبعيد ... ثم قرأت على روحه الفاتحة .. (6)