تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2) ولما كان في السنة الأخيرة من المدرسة انتظمت دار العلوم في القاهرة وأدخلت فيها العلوم العصرية مع العلوم العربية التي كانت دار العلوم ممتازة فيها فرأيت أن أحوله إليها لمكانتها العلمية وشهرتها وكلّمته في ذلك. فقال عليك يا أبي أن تعدّني في العلوم النقلية من الحديث والفقه وغيرها وعليّ أن استعد بنفسي في العلوم الرياضية ... وهكذا كان ... وسافر إلى القاهرة وفي ليلة الامتحان كان خائفا جدا من جهة علم النحو والصرف. فكان يشعر بضعف فيه ويخاف انه إذا اختبر فيه فانه يرسب. وغلبته عينه فرأى شيخا يقول له هوّن عليك يا حسن فإني أخبرك بما ستختبر فيه وأخذه وذهب به إلى نهر وعبر به إلى شاطئ آخر وعين له صفحة من الكتاب وقال عليك بحفظها وفهمها. (فكان حسن البنا رحمه الله يحلف بالله انه لما استيقظ وجد نفسه قد حفظ الدرس وذهب إلى الاختبار فوجد نفس الدرس فنجح بسهولة) ...

ولم يزل يطلع الأول ويبرز في كل امتحان حتى حسده وحقد عليه زميل كان من نفس بلدته وهو اكبر منه بعشر سنين. فجاء بالنفط والسمّ وأراد أن يلقى النفط في عينه ليعمى والسمّ في فمه ... ولكن طاشت يده فوقع النفط على جبهته و أخطأ السمّ موضعه ... فقام الحسن مذعورا جريحا متألما وتحقق بعد ذلك انه عمل زميله فلان ووصلت القضية إلى الشرطة ولكن شفع للمجرم بعض الشيوخ فعفا عنه حسن ... قال أريد أن أؤخر هذه الحسنة عند الله وأسامح المجرم شكرا لله تعالى على خلاصي من مكيدته.

3) وبرز حسن في الامتحان ونجح بتفوّق وامتياز وعيّن مدرسا في الإسماعيلية.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٣٩