تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1) لم يولد لي ولد مدة حتى اشتقت إلى الولد فدعوت الله سبحانه وتعالى أن يرزقني ولدا ذكرا صالحا. ورأيت ولدا صغيرا يصلي فأعجبني فقلت ويصلّي مثل هذا ... و أن ينبته الله نباتا حسنا. فولد لي ولد ذكر وسميته الحسن لأني لماّ تزوجت خاطبت والدتي زوجتي بقولها يا أم الحسن .. ولماّ بلغ الرابعة من عمره أدخلته في كتاب ولم يزل يتنقل من كتاب إلى كتاب حتى حفظ القرآن إلا ثلاثة أجزاء بقيت له. وأردت أن ادخله في مدرسة المعلمين الأولية في دمنهور وهي لا تقبل إلا من حفظ القرآن فدعوته يوما وكان ولدا بارا طيّعا فقلت يا ولدي لقد عزمت على أن أدخلك في مدرسة المعلمين ولكنك لم تكمل حفظ القرآن بعد فماذا ترى .. فقال يا أبت افعل ما تريد فأنا طوع أمرك. فقلت هات اللوح. وبدأت اكتب له القرآن وهو يحفظ حتى حفظ الثلاثة أجزاء في مدة قريبة ودخل المدرسة وكان مقبلا على العبادة وهو لم يبلغ الحلم يصوم ثلاثة اشهر رجب شعبان ورمضان فقلت له يا ولدي انك لم تبلغ بعد لم يفرض الله عليك الصوم فلماذا تجهد نفسك فقال يا أبي إن لي رغبة في الصوم ولا يشق عليّ فتركته. وكان يحضر درسي في المسجد. وكان نشطا للعبادة وأقوى عليها من كثير من الكهول والشيوخ. وكانت له رغبة في بذل النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. ومن غريب ما وقع له انه كان يتفرج مرة على نهر في المحمودية فرأى سفينة فيها تمثال لامرأة عارية فذهب إلى رئيس الشرطة وقال لا يليق هذا التمثال ويتفرج على النهر كثير من الشبان والفتيات فلا بد من كسره وإزالته. فضحك رئيس الشرطة وأراد أن يتخلص منه فأرسل معه شرطيا إذا اقتنع صاحبه ورضي بكسره فاكسره وهو يعلم انه لا يرضى. فذهب إلى صاحب التمثال وأقنعه بأنه حرام وغير لائق فكسره. وكان هنا رجل صالح من مشايخ الطرق ومن العلماء المتّبعين فأوصيته بمجالسته فكان يجالسه حتى تشبع بحبه وانتفع به.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٣٨