تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعرّض الكواكبي للسجن والأذى والمحاكمات نتيجة اتهامات الوالي "عارف باشا" ورجل تركيا "أبي الهدى الصيادي" الذي ناصب العاد لكل رجالات الإصلاح وخاصة السيد جمال الدين الأفغاني وعبد الرحمان الكواكبي فكان ذلك إيذانا بأن يبدأ الكواكبي شدّ الرحال لأنه من غير المقبول أن يعيش الإنسان في بلد وهو مستضعف بل واجبه التنقل في بلاد الله الواسعة كما تحدد الآية الكريمة ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم؟ قالوا كنّا مستضعفين في الأرض. قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها. فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا.)) (الآية 97 النساء)

هذا الحكم الشرعي هو الذي دفع الكواكبي للهجرة. يضاف إلى ذلك الجري على سنّة المصلحين ورجال الفكر الإسلامي على امتداد العصور الذين كانوا يعتمدون الرحلة والاطلاع الميداني على بلاد المسلمين وأحوالهم قبل صياغة كتبهم وتقرير نظرتهم إلى هذا الواقع وعرض الحلول له.

تنقل الكواكبي في سواحل إفريقيا الشرقية والجنوبية وسواحل آسيا وبلاد العرب والهند حتى سواحل الصين وكان في كل بلد ينزلها يدرس حالتها الاجتماعية والاقتصادية في مختلف المجالات ومن ثم كان استقراره في مصر حيث التقى العديد من معاصريه من رجال الإصلاح والثوار المناهضين من أمثال رشيد رضا ومحمد كرد علي وغيرهم ووجد فيها المناخ الملائم لعرض أفكاره.

في هذه المرحلة نسّق الكواكبي كتابيه المهمّين " طبائع الاستبداد " و"أم القرى" وعكف على دراسة تاريخ المسلمين وواقعهم المعاصر والماضي ولذلك تعدّ هذه المرحلة انصع صفحة في تاريخ حياته وقوة شعوره بفساد حال المسلمين وتخصيص جزء كبير من حياته في تعرف أحوالهم في جميع أقطار الأرض وتشخيص أمراضهم وتلمّس العلاج لهم.

النهاية

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٢٠