تلقى دروسه الأولى في حلب وفي إنطاكية فدرس العربية والتركية والفارسية وعلوم الدين واكمل ثقافته بالاطلاع على عدد من أمهات الكتب في العلوم الطبيعية والرياضية والتاريخية والفلسفية. وإذا كان الكواكبي م يدرس لغة أوروبية غربية فإن هذا الأمر لم يمنعه من الاطلاع على ما عندهم في بعض العلوم وخاصة السياسية من مترجمات. ويظهر ذلك اكثر ما يظهر في كتابه "طبائع الاستبداد"
المرحلة العملية .. الاجتماعية
بعد ذلك اطل عبد الرحمان على الحياة العامة فاشتغل في الصحافة وكانت بداية عمله محررا في جريدة تصدر في حلب اسمها "الفرات" وبعدها اصدر صحيفتين هما "الشهباء" و"الاعتدال" ... وكانتا منبرا مهما باللغة العربية عبّر فيه الكواكبي في ريعان الشباب عن تطلعاته الإصلاحية وآرائه في الحرية والاستبداد والسلطة وكانت مقالاته فيهما موقظا مهما لمواطنيه. مما أزعج السلطات التركية التي أقفلت له صحيفة "الشهباء" بعد صدورها بما لا يزيد عن خمسة اشهر في عام 1878.
وكذلك بعد مضايقات أقفلت "الاعتدال" التي أصدرها في العام 1879.
تنقل الكواكبي في مناصب متعددة من عضو في لجان الإدارة والولاية إلى عضو في المحكمة التجارية إلى رئيس الغرفة التجارية إلى رئيس لكتاب المحكمة الشرعية .. كما اشتغل في المشاريع العمرانية والتجارية فارتفع شأنه في بلده وبات مرجعا لكل صاحب حاجة.
الرحلة .. والمحنة
ولكن نرى الكواكبي رغم كل مالقيه من تقدير من الحاكمين ورغم بيته الذي امّن له وضعا اقتصاديا معقولا نراه مرهف الحسّ الوطني ويناصب المستبدين الظالمين العداء ويضرب بعرض الحائط ما أعطى له من مناصب ليكون صرخة المستضعفين وإمام المجاهدين من اجل الحق.