إننا في أشد الحاجة إلى هذه المناهج العالية، وإن الدعاة إلى الله يجب عليهم أن يلزموا نفس الطريق، طريق المرسلين والصديقين في الرحمة بالناس، والرفق بهم، والتلطف في إرشادهم، وفي الوصول إلى القلوب والعقول بالقول الحسن، والكلم الطيب، والحكمة، والدليل والبرهان، ولين الجانب، والإخلاص، والصبر، وتحمل الأذى والمشقة مع حسن التوكل على الله، وتفويض الأمر إليه وحده، وإن الله عز وجل ناصر أولياءه، وخاذل أعداءه .. وقد انتقم من قوم حبيب بعد قتلهم إياه غضبًا منه عليهم؛ لأنهم كذبوا رسله، وقتلوا وليه، وما احتاج في إهلاكه إياهم أكثر من صيحة ملك، فبادوا عن وجه الأرض، فلم يبق منهم باقية، جزاء تعنتهم، ومكابرتهم، وقتلهم الناصح الأمين. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) (محمد:7،8).
فطوبى لمن قدم إيمانًا صادقًا وعملاً صالحًا.
85 - مصعب بن عمير الصحابي الداعية
الحمد لله الذي نور بصائر المؤمنين فوفقهم للأعمال الصالحات، ودعاهم إلى دار السلام في روضات الجنات، فأجابوا مسرعين، ولبوا طائعين، ليقينهم أن ما عند الله خير وأبقى.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مقر بربوبيته، شاهد بوحدانيته، منقاد إليه لمحبته، معترف بنعمته، مؤمل لعفوه ورحمته، طامع في مغفرته، فهو أهل التقى وأهل المغفرة سبحانه وبحمده لا إله غيره ولا رب سواه.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله للإيمان مناديا، وإلى الجنة داعيا، إلى صراطه المستقيم هاديا، فأنقذ الله به أقواما من الشرك والجاهلية إلى نور التوحيد والملة الحنيفية، وتربى على يديه أئمة أبرار دعوا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فأحيا الله بهم القلوب وأنار بهم السبل، اللهم صل وسلم على نبينا محمد وآله وارض اللهم عن أصحابه المهتدين واجمعنا بهم في جنات النعيم.