قال ابن العميد: فودِدتُّ في مكاني أن الوزارة والرياسة ليتها لم تكن لي وكنت الطبراني وفرحت مثل الفرح الذي فَرِح الطبراني لأجل الحديث. رواه الخطيب في تاريخ بغداد.
قال ذلك ابن العميد، ومن هو ابن العميد؟
قال عنه الذهبي في السير: الوزير الكبير، وقال أيضا: كان عجباً في الترسّل والإنشاء والبلاغة، يُضرب به المثل، وقيل: بُدئت الكتابة بعبد الحميد وخُتِمت بابن العميد.
3 - ... كم من الأغنياء والأثرياء والوجهاء في زمن ابن القيم وقبله وبعده ذهبوا وذهبت وجاهاتهم وذهب معها ذكرهم، وما ذلك إلا دليلٌ صريحٌ على أن العلم خيرٌ من المال كما تقدّم، قال عليُّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه: مات خُزّانُ الأموال وهم أحياء، والعلماءُ باقون ما بقيَ الدّهر.
وصدق الله: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ).
وما دام ذكرُ لعبدٍ بالفضل باقياً *** فذلك حيٌّ وهو في التربِ هالكُ
4 - ... أن مَنْ أجَلّه الناس لأجل علمه بقيَ له الإجلال وبقيَ له التقدير والاحترام، بخلاف من أجلّه الناس لأجل دنياه أو جاهه، فإنه إذا ذهب عنه ذلك تركه الناس وهجروه، ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما عند البخاري -: نعم المرضعة، وبئست الفاطمة.
وكانت العرب تقول: مَنْ وَدّكَ لأمرٍ مَلّكَ عند انقضائه.
وكان يُقال: إذا أكرمك الناسُ لمالٍ أو سلطان فلا يُعجبك ذلك، فإن زوال الكرامة بزوالهما، ولكن ليُعجبُك إن أكرموك لعلمٍ أو دِين.
قال الإمام مالك: بلغني أن أبا هريرة رضي الله عنه دُعيَ إلى وليمة فأتَى فحُجِبَ فَرَجَعَ فلبِس غير تلك الثياب فأُدخِل، فلما وُضِعَ الطعام أدخل كمّه في الطعام! فعوتب في ذلك، فقال: إن هذه الثياب هي التي أُدخلت فهي تأكل!!
وكانوا بنو عمي يقولون: مرحباً ... *** فلما رأوني مُعسِراً مات مرحبُ!