تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك أنه - رحمه الله - لما أراد أن يُدلل على فضل العلم وشرفِه ساق فضله من أكثر من مائةٍ وخمسين وجهاً، بدأ بالأهم فالأهم، وذلك في المجلّد الأول من مفتاح دار السعادة، وقد تقدّم أنه ألّف هذا الكتاب في بعض أسفاره.

ومما امتازت به مصنّفات ابن القيم - رحمه الله - الإنصاف، فهو يُنصف خصومه وينظر إلى الأمور بعين إنصاف لا بعين هضم لحقوق الآخرين وإسقاط الرموز، وغمر حسنات الآخرين المخالفين

لما قال صاحب منازل السائرين: اللطيفة الثالثة أن مشاهدة العبد الحكم لم تدع له استحسان حسنة ولا استقباح سيئة لصعوده من جميع المعاني إلى معنى الحكم.

قال - رحمه الله - متعقّباً له: هذا الكلام إن اُخذ على ظاهره فهو من أبطل الباطل الذي لولا إحسان الظن بصاحبه وقائله ومعرفة قدره من الإمامة والعلم والدين لنسب إلى لازم هذا الكلام، ولكن من عدا المعصوم فمأخوذ من قوله ومتروك، ومن ذا الذي لم تَزِلّ به القَدَم

ولم يَكْب به الجواد.

وقال صاحب منازل السائرين في موضع آخر: الرجاء أضعف منازل المريدين؛ لأنه معارضة من وجه واعتراض من وجه، وهو وقوع في الرعونة في مذهب هذه الطائفة وفائدة واحدة نطق بها التنزيل والسنة وتلك الفائدة هي كونه يبرد حرارة الخوف حتى لا يفضي بصاحبه إلى اليأس.

فقال - رحمه الله -: شيخ الإسلام (1) حبيب إلينا والحق أحب إلينا منه وكل من عدا المعصوم فمأخوذ من قوله ومتروك ونحن نحمل كلامه على أحسن محامِله ثم نبين ما فيه ... فأما قوله الرجاء أضعف منازل المريدين فليس كذلك بل هو من أجل منازلهم وأعلاها وأشرفها وعليه وعلى الحب والخوف مدار السير إلى الله، وقد مدح الله تعالى أهله وأثنى عليهم فقال: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤٠٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤٠٩٠