ثم لازم ابنُ القيمِ شيخَ الإسلام ابنَ تيمية وأخذ عنه الكثير، وكان أكثر ذلك بعد عودة شيخِ الإسلام من مصر سنة (712 هـ) إلى أن مات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -
قال تلميذه ابن رجب: تفقّه في المذهب، وبرع وأفتى، ولازم الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وتفنن في علوم الإسلام، وكان عارفاً في التفسير لا يُجارى فيه، وبأصول الدين وإليه فيها المنتهى، والحديث ومعانيه وفقهه، ودقائق الاستنباط منه لا يُلحق في ذلك.
ومما يدلّ على سعة علمه واطلاعه كثرة مصنّفانه حتى أنه كان يؤلف ويكتب المجلدات في أسفاره
ومن ذلك أنه ألّف بعض الكتب في أسفاره، فمن ذلك:
1 - مفتاح دار السعادة.
2 - زاد المعاد.
3 - روضة المحبين.
4 - بدائع الفوائد.
5 - تهذيب سنن أبي داود.
ولا غرابة في ذلك فهو تلميذ الإمام الجهبذ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -
ولا غرابة أن يؤلف ويكتب ويُصنِّف في أسفاره، فهو بحرٌ لا تُكدِّره الدلاء، ولا أدل على ذلك من كتابه (الداء والدواء) وطُبِع باسم آخر (الجواب الكافي) فقد ألّفه إجابة على سؤال واحد وَرَدَ إليه.
ابتلاؤه وامتحانه:
الابتلاء سُنّةٌ ربانية، وقد سُئل الإمام الشافعي - رحمه الله -:يُبتلى المرء أو يُمكّن له؟
فقال: يُبتلى المرء ثم يُمكّن له؟
وابن القيّم - رحمه الله - لم يتبوأ تلك المكانة العالية إلا بعد أن ابتُلي.
قال ابن رجب: وقد امتُحِن وأُذيَ مراتٍ وحُبِسَ مع تقيّ الدين في المرة الأخيرة بالقلعة منفرداً عنه، ولم يُفرج عنه إلا بعد موت الشيخ.
كما امتُحن بسبب بعض فتاواه في بعض المسائل التي خالَف فيها علماء عصره، والتي استبان له فيها الحق أو أنه رأى أن الحقّ فيما ذَهَبَ إليه مما أدّاه اجتهاده إليه.
ومن ذلك أنه أنكر شدّ الرحال إلى قبر الخليل.
قال ابن رجب: وقد حُبِسَ مدةً لإنكاره شدّ الرحال إلى قبر الخليل.
وأفتى في مسألة الطلاق الثلاث بلفظ واحد أنه يقع طلقة واحدة.