وافته المنية، رحمه الله تعالى، بمدينة بوخاريست عاصمة رومانيا، إثر نوبة قلبية، عشية يوم الإثنين 20 ربيع الثاني عام 1394 هـ، و نقل جثمانه إلى أرض الوطن، فدفن بمقبرة الشهداء بحي العلو في مدينة الرباط.
83 - ابن قيم الجوزية
وقبل الدخول في سيرته، أودُّ التعريف بابن القيم، والتفريق بينه وبين ابن الجوزي وسبب الخلط بينهما.
فأولاً: التعريف به - رحمه الله -:
هو أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُّرعي الدمشقي. الشهير بـ (ابن قيّم الجوزية) أو ابن القيم اختصاراً.
وُلِد - رحمه الله - سنة إحدى وتسعين وستمائة للهجرة.
وسببُ تسميته بابن قيم الجوزية، أن والده - رحمه الله - كان قَيِّماً على المدرسة الجوزية بدمشق، والقيّم هو الناظر أو الوصي، وهو ما يُشبه المدير في زمننا هذا.
وكان والدُ ابن القيّم من علماء دمشق.
وأما بالنسبة للخلط بينه وبين ابن الجوزي - رحمه الله - فإن سبب ذلك يعود إلى الاشتراك في التّسمية، حيث إن المدرسة التي كان أبوه قيّماً لها تُنسب لابن الجوزي، إذ هو واقِفُها، وهو - أي ابن الجوزي - واعظُ بغداد، وصاحب المصنّفات الكثيرة، وهو أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن عبيد الله بن الجوزي القرشي البغدادي، ت (597 هـ) وهو مُتقدّم على ابن القيم. رحم الله الجميع.
وغَلِطَ في الخلط بينهما بعض الكتاب حتى نسبوا بعض كُتب ابن الجوزي إلى ابن القيّم.
وقد نشأ ابن القيم - رحمه الله - في بيت علم وفضل.
فأبوه وأخوه وابنُ أخيه وابناه عبد الله وإبراهيم كانوا من العلماء البارزين في عصرهم.
أخلاقه:
وكان - رحمه الله - صاحبَ هِمّةٍ عالية وخُلُقٍ فاضل.
قال عنه تلميذُه ابن كثير: وكان حسنُ القراءة والخُلُق، كثير التّودد، لا يحسِد ُأحداً ولا يؤذيه، ولا يستعيبه، ولا يحقد على أحدٍ، وبالجملة كان قليل النظير في مجموعه وأموره وأحواله، والغالب عليه الخير والأخلاق الفاضلة.