توجه الشيخ للحديث وولَّى وجهه شطره، وكانت البداية مقالاً نشره الشيخ رشيد رضا في مجلته "المنار" عن كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، وبيّن فضله وقيمته لولا ما فيه من أحاديث ضعيفه وموضوعه، ثم ما فعله العراقي من نقد هذه الأحاديث والحكم عليها.
وبعد أن قرأ الألباني المقال ذهب إلى سوق المسكية بدمشق واستأجر الكتاب - إذ لم يكن بمقدوره شراؤه - ثم نسخ كل الأحاديث وبجوار كل حديث تعليقات العراقي عليه، حتى جمعها في كتاب خالص، كان هو مدرسته الأولى التي عليها تتلمذ وبها تخرج.
علو الهمة
كما هو حال كل علماء الأمة العظام، كان الصبر على العلم والهمة والنهمة في طلبه، والمحافظة على الوقت لأقصى درجة، وإمضاؤه في القراءة والبحث والتنقيب، أو في التأليف والتقييد.
كذلك كان شيخنا - رحمه الله - يكتفي بعمل ساعة في اليوم أو ساعتين فيحصل قوته وأولاده ثم ينطلق إلى المكتبة الظاهرية لينكب على الكتب والمخطوطات دراسة وبحثاً وتنقيباً، فربما قضى فيها خمس عشرة ساعة كل يوم، وربما بقي بعد انتهاء الدوام فيطلب منه الموظفون أن يغلق الأبواب خلفه، ومن جميل ما يذكر أنه كان أحياناً يصعد على السلم ليلتقط كتاباً من على الرف فيبقى على السلم ساعة يقرأ وقد نسي نفسه من شغفه بالقراءة.
مدرسة جديدة