وقد حمّل القرآن الكريم خطاب التكليف إلى الرجل والمرأة معاً في قوله - تعالى -: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (سورة آل عمران: الآية: 104). ومعلوم أن الأمة تتكون من الرجال والنساء فالخطاب للجميع (4).
وجاء الاستقلال بالتكليف في خطاب خاص موجه للمرأة، وذلك في قوله - سبحانه وتعالى- ﴿وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾. وقد فسر حبر هذه الأمة (القول المعروف) بأنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (5). اللذان يعدان أصل الدعوة إلى الله وأساسها المتين.
ومما يدل أيضا على تخصيص المولى - سبحانه - المرأة بهذا الخطاب، قوله - تعالى -: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (سورة الأحزاب: الآية: 34)، ومعلوم أن هذه الآية لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يخبرن بما أنزل الله إليه من القرآن في بيوتهن وما يرين من أفعاله - عليه الصلاة والسلام - وأقواله، حتى يبلغ ذلك إلى الناس فيعملوا بما فيه ويقتدوا به (6).
والخطاب وإن كان في الآيتين السابقتين لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن نساء المؤمنين مقتديات بهن، ونقل هذه الأمور من صميم الدعوة إلى الله - تعالى -.
إذا هذا الخطاب من البشائر العظيمة، وهذا التكليف من الأوسمة التي حُقّ للمرأة المسلمة أن تفرح وتفتخر وتستبشر بها!! كيف لا والله - سبحانه وتعالى- رفع من قدر الدعوة وأثنى على الذين يدعون الخلق إلى الخالق تبارك و- تعالى - (7) في مثل قوله - تعالى -: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَال إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ َ﴾ (سورة: فصلت، الآية 33).