الاحتفال، وكان عدد المهندسين الموجودين أربعين من أمم مختلفة وأغلبهم من ألمانيا.
وهذه السكة دعت إلى النزاع الاقتصادي، والرقابة الألمانية ـ الإنكليزية، وكذا الفرنسية، ودونت آثار عديدة عن هذه الرقابة والزحام وأدت إلى الحرب العظمى بل هي من أهم العوامل، وكتب أحد الإفرنسيين كتابا عنوانه (سكة حديد بغداد)، وما هنالك من عوامل .. وهكذا توالت المؤلفات وفيها ما يعين الحالة ويدعو إلى الخصام، ولا محل للإطالة في بحثها، وكفى أن نقول: إن الرقابة الدولية كبيرة، والنفسيات متطلعة. والمعاهدات والاتفاقيات عينت ما هنالك من آمال. وربما تجاوزت حدود الرقابة إلى تكوين خطر (1).
دار سبيل:
من مؤسسات شوكت بك دفتري بغداد سابقا 1371 ه ـ 1854 م، ثم صار باشا، أنه شيّد سنة 1272 ه ـ 1855 م سبيلا في محلة الميدان بناه من المرمر، ثم توالت النكبات فخرب كما خربت أبنية ذلك الحي، فلما جاء إلى بغداد حفيده قدرت بك مدير الأمور الأجنبية ابن عصمت باشا ورأى ما حل بذلك البناء عزم على تعميره، فطلب إلى المهندس الفرنسي (الموسيو غودا) أن يخطط رسمه على هيئة بديعة فلبى طلبه وتم هذا البناء ووزع الماء الزلال على العطاشى، وقد بلغ مصرفه 108 ليرات، وللبناء واجهتان على إحداهما أبيات عربية وعلى الأخرى أبيات فارسية وتركية وكلها مكتوبة على الآجر المطلي المعروف بـ (الكاشي)، ويحيط بالكتابة أشجار خضراء، وأغصان غضّة، ونقوش عربية، وأثمار
(1) لغة العرب ج 2 ص 117 و (آشيان) ج 2 ص 304 وسكة بغداد تأليف (بول ايمبر) وترجمة حسن فرهاد والمعلم آنزه ل.