وهذا القائد الفاضل لم يزل يكرر بأنه رجل عسكري، رجل حرب وضرب لا رجل كتابة وقلم، ولكنه والحق يقال أن الأمور مرت في أيامه مرورا حسنا، فجرى الأمر على طبيعته.
الوالي محمد شوكت باشا
جرى استقبال والي بغداد الفريق محمد شوكت باشا (1) ووكيل قائد الفيلق، بالوجه المعتاد نهار الاثنين 22 رجب سنة 1327 ه. وصدرت الإرادة السنية بنصبه واليا في 6 جمادى الآخرة سنة 1327 ه، وفي 25 رجب قرئ فرمانه بحفاوة لائقة، ولكن هذا الوالي لم يراع ما كان يراعيه أسلافه من إلقاء خطاب يعين نهجه كتفسير لمنطويات الفرمان، فصرت ذلك إلى أنه يحاول أن يقوم بأعمال، فلم يأبه إلى الأقوال، فتوسم القوم خيرا. ولم يؤولوها بالعجز.
كان فريق المدفعية للفيلق الثالث وشاءت الأقدار أن لا يعين لمنصب الولاية في بغداد إلا العسكريون، وما ذلك إلا لأن الغرض تسكين القلاقل، والفتن، وليس هناك غرض إصلاح مدني. يطبلون ويزمرون بخبر تعيينهم، وحركاتهم وسكناتهم، وأنهم في يوم كذا وصلوا المحل الفلاني، واستقبلوا من مكان كذا، وهكذا تتوارد المعلومات عنهم حتى يصلوا إلى بغداد. ووالينا هذا جاء من الطريق النهري إلى الفلوجة، واختار أن يأتي ليلا، ويصبح بغداد لئلا يصيب المستقبلين عناء، والوقت تموز، فعدّ مأثرة له.
نص الفرمان:
«أمير الأمراء الكرام، كبير الكبراء الفخام، ذو القدر والاحترام،
(1) يعرف بـ (شوكت باشا). وورد اسمه مرة محمود شوكت باشا وليس بصواب.