باستعمال (المقاييس الجديدة)، فكانت هذه المحاولات غير مجدية، وباءت بالفشل كسائر التجارب الأخرى وكان العراق ولا يزال يتأثر بصورة متوالية في المقاييس القديمة وما ذلك إلا من جراء اختلاطه ومعاملاته الاقتصادية مع الممالك المجاورة والنائية، فخلفت هذه أثرها المشهود.
واقعة 31 آذار:
يوم الثلاثاء 22 ربيع الأول سنة 1327 ه31 آذار سنة 1325 رومية حدثت ثورة ارتجاعية على الحكومة الحاضرة، قامت بها (الجمعية المحمدية)، يناصرها الجيش في استنبول فأوجبت احتلالا عسكريا، فإن جيش الحرية تمكن من السيطرة على هذه الغائلة فقضى على آمال الجمعية ونياتها وهو تحت قيادة محمود شوكت باشا أخي فخامة الأستاذ حكمت سليمان. فلم يجد مقاومة، ومن ثم لم تعد آمال رجعية، وتسلطت الجمعية الاتحادية على الحكم، وتمكنت من القضاء على كل مخالف.
كان للعراق النصيب الوافر في الاشتراك في إعلان الدستور وصيانته أيام الارتجاع، ومحمود شوكت باشا من أبطال حمايته وهو عراقي. إلا أن الكثيرين ظن أنه فاروقي، فصار الناس يمدحون، وينظمون الأشعار بالثناء عليه، وهو أهل لكل مدح، ومنشأ هذا التوهم أن المشار إليه كان هو وهادي باشا العمري ابني خالة فظن الناس قرباهم صلبية، وإلا فإن محمود شوكت باشا ابن سليمان بك ابن الحاج طالب كهية. وقد قيل في مدحه:
لله درّ سلالة الفاروق من ... عبّا على أهل الضلال وجنّدا ...
عصفت به للمكرمات حميّة ... عربية وبجدّه عمر اقتدى