فما عتمت حتى بنت بغبارها ... سماء على أرض العراق من الترب ...
ولما أبادت جيش بغداد هالكا ... على رغم فتح الدين قائده الندب ...
أقامت على اسوار بغداد برهة ... تعض بها عض الثقاف على الكعب ...
فضاق عليها بالحصار خناقها ... وغصت بكرب يا له الله من كرب ...
وقد حمّ فيها الأمن بالرعب فانبرت ... له رحضاء من عيون أولي الرعب ...
هناك دعا المستعصم القوم باكيا ... بدمع على لحييه منهمل سكب ...
فأبدى له ابن العلقمي تحزنا ... طوى تحته كشحا على المكر والخلب ...
وقال له قد ضاق بالخطب ذرعنا ... وأنت ترى ما للمغول من الخطب ...
فكم نحن نبقى والعدو محاصر ... نذل ونشقى في الدفاع وفي الذب ...
وماذا عسى تجدي الحصون بأرضنا ... وهم قد أقاموا راصدين على الدرب ...
فدع (يا أمير المؤمنين) قتالهم ... على هدنة تبقيك ملتئم الشعب ...
ولسنا (وإن كانت كبارا قصورنا) ... نردّ هولاكو بالقتال على العقب ...
وإلا فإن الأمر قد جدّ جدّه ... وليس سوى هذا لصدعك من رأب