وأما تفسيرهم لقوله تعالى : { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴿1﴾ وَطُورِ سِينِينَ ﴿2﴾ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴿3﴾ } (1) , قالوا ( َالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) الحسن والحسين , (وَطُورِ سِينِينَ ) علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وقد ذكر ذلك شيخهم ومفسرهم هاشم البحراني في كتاب البرهان في تفسير القرآن ج30 ص 477 .
إن الجمهور من أهل العلم يقولون على أن هذه السورة مكية ورجح ذلك الإمام القرطبي وغيره , وهو من علماء السنة , إذاً فكلها مكية نزلت قبل زواج علي بفاطمة رضي الله عنهما فضلا عن وجود الحسن والحسين , ومن هنا يُعلم فساد تفسيرهم لهذه الآيات وغيرها بولاية أئمتهم .
وبمثل هذا التفسير الباطل فسروا قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السِلْمِ كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ﴾ (2) , فقالوا خطوات الشيطان هي ولاية أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم , حيث روى إمامهم وشيخهم العياشي في تفسيره ج1 ص 102 , عن أبي بصير قال : " سمعت أبا عبد الله يقول في هذه الآية : ( أتدري ما السِلْمُ ؟ ) , قلت : أنت أعلم , قال : ( ولاية علي والأئمة والأوصياء من بعده وخطوات الشيطان والله ولاية فلان وفلان ) , وقد جاء تفسير قوله فلان وفلان في رواية عنه قال : ( هي ولاية الثاني والأول ) أهـ .
ويعنون بالأول الخليفة الأول أبو بكر الصديق والثاني الخليفة الثاني عمر بن الفاروق رضي الله عنهما وأرضاهما .
وكذلك زعموا أن قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى ﴾ (3) , قالوا إنها نزلت في عثمان ومعاوية رضي الله عنهما , فقد روى إمامهم العياشي في تفسيره ج1 ص147 بسنده عن أب جعفر قال في هذه الآية : ( نزلت في عثمان وجرت في معاوية وأتباعهما ) .
(1) سورة التين .
(2) سورة البقرة .
(3) سورة البقرة آية 264 .