التمكن التام من الولوج في كل علم أو فن يؤلف فيه ، بل فيه التفوق والمهارة البارزة والإتقان الظاهر في كل مايكتبه ، وفيها التواضع البالغ عند عرض المسائل والآراء التي يختارها أو يرجحها أو يجزم بها ويخطىء سواها ، وفيها الإنصاف والاعتدال والبعد عن التعصب لمذهب أو رأي معين بوضوح وجلاء ، اتباعاً منه للدليل ولوجاهة الرأي المختار .. وأهم كتبه التي لها علاقة بموضوعنا هي :
أ - الرفع والتكميل في الجرح والتعديل :
وهو من الكتب النادرة في هذا الباب ، إذ ذكر فيه كثيراً من عبارات الجرح والتعديل ، مع توضيح لها وبيان لمعانيها ، وضبط لمطلقها وتوضيح لمشكلها .
كقوله الفرق بين قولهم : حديث منكر ، ومنكر الحديث ، ويروي المناكير .
قال : بين قولهم : هذا حديث منكر ، وبين قولهم : هذا الراوي منكر الحديث ، وبين قولهم : يروي المناكير: فرق ومن لم يطلع عليه زلّ وأضلّ وابتلي بالفرق . ولا تظننّ من قولهم : هذا حديث منكر أن راويه غير ثقة ، فكثيراً ما يطلقون النكارة على مجرد التفرّد ، وإن اصطلح المتأخرون على أن المنكر هو : الحديث الذي رواه ضعيف مخالفاً لثقة وأما إذا خالف الثقة غيره من الثقات فهو شاذّ . وكذا لا تظننّ من قولهم : فلان روى المناكير ، أو حديثه هذا منكر ، ونحو ذلك : أنه ضعيف .
قال الزين العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين : كثيراً مايطلقون المنكر على الراوي لكونه روى حديثاً واحداً اهـ .. وقال الذهبي في ترجمة أحمد بن عتاب المرزوي : قال أحمد بن سعيد بن معدان : شيخ صالح ، روى الفضائل والمناكير ، قلت : ماكل من روى المناكير يضعّف اهـ .
وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري عند ذكر محمد بن إبراهيم التيمي : وتوثيقه - مع قول أحمد فيه: يروي أحاديث مناكير - قلت : المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لامتابع له ، فيحمل هذا على ذلك ، وقد احتجّ به الجماعة اهـ .