بنت يوسف. وكل ذلك سواء في أيوب أو في زوجته، من الإسرائيليات، ويصوّر مدى تمكّنها عند هؤلاء المفسرين من أمثال الطبري. وقوله: أنه كان لإبليس يوم في العام يصعد فيه إلى السماء السابعة ويلتقى الله، قول باطل، لأنه أهبط منها بلعنته تعالى وسخطه، فكيف يرقى ثانية إلى محل الرضا؟ وكيف يتسنّى له أن يجول في مقامات الأنبياء، وأن يخترق السماوات العلى ويعلو إلى السماء السابعة؟ وآه ثم آه من الطبري هنا! وادعاؤه قوله تعالى لإبليس: «هل قدرت على عبدى أيوب على شئ؟» باطل أيضا، لأن الله تعالى لا يكلم الكفّار، فكيف يكلم أميرهم إبليس؟ وكيف يقول تعالى: قد سلّطتك على ماله وعياله وجسمه مع أنه لا سلطان لإبليس على عباد الله؟! أضف إلى ذلك أن أيوب نبيّ كما جاء في القرآن، والأنبياء قد عصمهم الله؟! والقصة كلها إذن، كما هي عند المفسرين المسلمين، نقلا عن أمثال كعب الأحبار قطب الإسرائيليات، ملفقة ولا يقبلها عقل، وهل يمكن أن يتراهن الله مع إبليس؟! وقصة الرهان هذه تأثر بها جوته، فجعل انحراف فاوست باتفاق أيضا مع إبليس! والشرّ المنسوب إلى الله عرفا في القصة، وسمح به المفسرون المسلمون، لا يفعله الله شرعا، فصحيح أن الأعمال كلها خيرها وشرّها من الله، يعني أنه تعالى هيأ وخلق أسبابها، إلا أنه لم يأمر بالشرّ ولا يرضى به! وجعل الاختيار بين الخير والشر مسئولية الإنسان، ومن ثم كان حسابه. والشر لا ينسب إلى الله ذكرا، وإن كان موجودا منه خلقا، وهو تعالى خلق المرض، ولكنه أمر الإنسان أن يحذره ويتقيه ويتداوى منه، وعلّمنا أن نسأله العافية ونحن نستعمل الدواء، ولا نلامس المرضى؟! وفي دعاء النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الخير والشر وأنهما من الله، قال: «والخير في يديك، والشرّ ليس إليك» أخرجه مسلم، وفي مثل ذلك قال النبيّ إبراهيم: (وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (80) (الشعراء). وواضح في النص العبراني: أن القصة وضعت لإتاحة الفرصة للتفلسف؛ وأما القصة في القرآن: فإن أيوب فيما ورد عنه من آيات، يظل مؤمنا عارفا بالله، ولا يحفل القرآن بما أصاب أيوب تفصيلا، والمهم في القصة: استبقاء أيوب لإيمانه. ولم يصحّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أن ذكر أيوب بحرف واحد فيما يخص هذه القصة برمتها، ولم يتطرق القرآن إلى شيء مما ترويه التوراة، وإذن فمن أين حصل أمثال الطبري على هذه التفاصيل عن حياة أيوب؟! وما هي، مراجعه فيها؟ فلا شك أنها روايات اليهود له، والإسرائيليات مرفوضة ألبتة عند المسلمين، فيا أخي المسلم، ويا أختي المسلمة، أعرضا بصريكما عن هذه الاختلاقات بشأن أيوب، وأصما أذانكما عن سماعها، فإنها لا تعطى عنه فكرة إلا تخيّلا! وقصة التوراة لا تزيد المفكر إلا خيالا، وما قالته التوراة في خمس وأربعين صفحة، وتسعمائة وتسعين كلمة! قاله القرآن في
969