أولا ثم عاد. والعذاب الذي أصاب عاد عذاب معجز: (كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ) (21) (القمر)، والريح الصرصر: شديدة الصوت، تقول صرّ الباب، أي له صرير، أي صوت مزعج، يعني أنها ريح عاصف مدوية، وكانت بدايتها يوم أربعاء، قال المفسرون ذلك لأن الأربعاء هو يوم الشؤم عند العرب، ووصف بأنه يوم نحس، واستمر النحس وهو قوله: (يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ)، وفي سورة فصّلت يأتي أنه استمر عدة أيام: (فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ)، وبلغ من شدة الريح فيها أنها كانت تقتلعهم كأنهم النخل المنقعر، أي المنخلع عن أصله، وكان أهل عاد طوال القامة، وصفهم في سورة الفجر بأنهم أصحاب عماد، والعماد هو القامة، وفي سورة القمر شبّههم بالنخل من فرط طولهم، فكانت الريح تنزعهم من الأرض ومن بيوتهم فتدق أعناقهم. وفي سورة الفرقان: (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً (37) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً (38) وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً) (39) (الفرقان)، أي لم يكن هناك عذاب بلا جريمة، وجريمة هؤلاء جميعا: أنهم كذّبوا الرسل، فجعلهم الله آية، أي عبرة لمن يعتبر ويتّعظ، وضربت بهم الأمثال، وكان عذابهم هو العذاب المتبّر، أي الشديد الغليظ، وأصحاب الرس: هم بقايا ثمود، (وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً) (الفرقان 38)، أي أمما أخرى لا يعلمهم إلا الله، بين قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس. وفي سورة الأعراف نعلم عن عاد أكثر من ذلك: (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (65) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ (66) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (68) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71) فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ) (72)، فالنبيّ الذي أتاهم كان هودا، وكان منهم، والمستشرقون يدّعون أن هودا لم يذكر في التوراة ولكنه حتما يهودي للمشابهة بين هود ويهود أو يهودي، والخطأ الذي يقعون فيه أن اليهود لا يرسلون إلى غير اليهود، ثم إن مصطلح اليهود واليهودي كان بعد دولة يهوذا، وهناك فرق زمنيّ شاسع بين
866