تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينبغي أن تكون عليه الزوجة، فقال: (مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً) (5). و «عسى» في الآية تأتي بمعنى الوجوب، وقيل كل «عسى» في القرآن فهي وعد من الله، وقوله: (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَ) يعني يعده الله بذلك. ويأتي أيضا في الآية: (تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) (8) يعني يعدهن إن تبن بصدق أن يغفر لهن سيئاتهن، ولذلك كانت النصيحة: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً) (6) والمؤمن إذا وقى أهله من النار يقى نفسه كذلك، وأهل الرجل هم نساؤه في المقام الأول، واستدعت قصة التحريم - هذه النصيحة لتعلقها بالأهل أي بنساء الرجل، وسورة التحريم كما رأينا مدارها أهل بيت النبوة، والتوصية بالأهل من نوع رعاية الراعى لأهل بيته، ومسئوليته عنهم، كما في الحديث: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ... »، وسورة التحريم كلها تعليم للنساء وللمؤمنين جميعا: (تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً) (8)، وكانت مثار أمر آخر بخلاف التربية المعنوية لهؤلاء، فقال تعالى للنّبيّ صلى الله عليه وسلم: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) (9)، وقوله: (يا أَيُّهَا النَّبِيُ) كقوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)، فبعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم يئول الجهاد إلى أئمة المسلمين، وجهاد الكفار إذا اعتدوا واجب، قتالا بقتال، وقتال المنافقين باللسان، وكان الكفار والمنافقين قد أكثروا الذمّ للنبيّ صلى الله عليه وسلم وزوجاته، وللقرآن والإسلام، كما يحدث الآن، وروّجوا الشائعات. ثم أوردت السورة نموذجين تربويّين لنساء المسلمين وأزواجهن، تخييرا لهن في أي نموذج شئن، في قوله تعالى: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ) (12). وخيانة امرأتى نوح ولوط ليست الفحشاء ولكنها عصيانهما والانضمام إلى حزب الكفّار، وذلك نقض أصيل لعقد الزوجية يرقى إلى مرتبة الخيانة، لأنهما كانتا تفشيان سرّهما وتبلغان رهطهما بما يدبّران. وامرأة فرعون كانت مؤمنة صابرة، ودعت ربّها حسن الثواب، وأن ينجّيها من فرعون وكفره وظلمه، ومن قومه الظالمين. ومريم أحصنت نفسها وآمنت بوعد الله لها، وبما أنزل من كتب، والتزمت فروضها، وكانت كثيرة الذكر لربّها. فهذان هما النموذجان اللذان للنساء وللرجال أن يفاضلوا بينهما ويختاروا بملء حريتهم أيهما يناسبهم. والسورة تؤكد حرية إرادة النساء والرجال، وحرية اختيارهم رجالا

740

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٧٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٧٥٩