تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلف. وذكر زيد بن ثابت أنه قرأ على النبيّ صلى الله عليه وسلم سورة النجم فلم يسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا وصل إلى آية السجود، وقيل: السجود هو سجود تلاوة القرآن أثناء الصلاة فقط، كلما كانت الآيات فيها سجود، وعددها خمس عشرة آية، أولها خاتمة الأعراف، وآخرها خاتمة العلق، وقيل هي أربع عشرة سجدة، وقيل: إحدى عشرة سجدة؛ وقيل: إنها أربع فقط. وقيل: المراد سجود الفرض في الصلاة وليس سجود التلاوة. وآيات سورة النجم اثنتان وستون آية، وكان نزولها بعد سورة الإخلاص، وترتيبها في المصحف الثالثة والخمسون، وفي التنزيل الثالثة والعشرون. وبدايتها القسم بالنجم، والنجم يقال على الواحد والكثير، ويسمى العرب الثريا نجما مع أنها عدة نجوم، قيل هي سبعة نجوم: ستة ظاهرة، وواحد خفى يمتحن الناس به أبصارهم. والثريا تهوى، يعني تختفى، مع الفجر، والنجوم يكون اختفاؤها من السماء في الفجر، وكأنها انطفأت أو هوت. وأصل اشتقاق النجم من نجم الشيء ينجم (بالضمّ) نجوما، أي ظهر وطلع. وفي الآية: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ) (6) (الرحمن) فإن سجود النجم هو أفوله، ومعنى هوى يعني أفل، وهي ظاهرة عجيبة وآية من آياته تعالى تستأهل أن يقسم الله تعالى بالنجم وبالنجوم، يقول تعالى: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) (2) (التكوير)، ويقول: (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ) (8) (المرسلات)، وهما تعبيران آخران عن أفول النجوم بالانكدار، وبالطمس أيضا، وهو نفسه المقصود بقوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) (1). وعن ذلك أيضا في القرآن: (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) (76) (الواقعة)، ومواقعها يعني حيث تقع، أي مساقطها ومغاربها يوميا، أو انكدارها وانتثارها يوم القيامة. وفي العلوم الحديثة فإن وقود النجوم الذي تضيء به هو عملية الاندماج النووى لذرّات الهيدروجين، وهناك نجوم أشد حرارة من الشمس حتى لتبلغ مئات الملايين من الدرجات المئوية، بينما حرارة الشمس ما بين 15 إلى 20 مليون درجة مئوية، وهذه النجوم يسمونها لذلك المستعرة، وبها يتخلّق الحديد، فإذا صار لبّ النجم المستعر كله من الحديد، انفجر وتناثرت أشلاؤه في صفحة الكون، فيدخل في نطاق جاذبية الأجرام والنيازك التي قد ترتطم بالأرض. ومن هذه النيازك كان دخول الحديد إلى باطن الأرض، حتى صار هذا الباطن كله من الحديد، وأقلّه في قشرتها الظاهرة. وهذا إذن هو المقصود بقوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى)، فهو إعجاز علمي يسبق به القرآن، ويتهافت معه كل تفسير آخر. وجواب القسم: ما ضلّ محمد عن الحق، وما حاد عنه، وما تكلم بالباطل، وما كان له أن يقول ما قال عن هواه، ولا أن يخرج نطقه عن رأيه. والخطاب: لكفّار

690

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٧٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٧٠٩