تجئ لفظة الملائكة في القرآن في صيغة المذكر مرات، وفي صيغة المؤنث، مرات، كقوله تعالى: (فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ) (آل عمران)، فظنوا الملائكة إناثا لتأنيث «نادته»، غير أن العرب تقول: قالت الرجال، وتقول أيضا: قال الرجال. وكذا في النساء. ومثلما قال تعالى: (قالَتِ الْمَلائِكَةُ) (45) (آل عمران)، قال: (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ) (4) (المعارج)، وقال: (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا) (34) (البقرة)، وقال: (وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ) (166) (النساء)، وقال: (وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ) (93) (الأنعام)، وكما ترى فإن قوله: (فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ) جائز على تأنيث الجماعة، وقوله: (وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ) جائز على تذكير الجمع، وعلى ذلك كان استنباطهم خطأ، أو أنه كان مغرضا. وفي قوله: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) (57) (النحل)، أي لهم الأولاد بينما له البنات، فنزّه نفسه وعظّمها عما نسبوه إليه من اتخاذ الأولاد إطلاقا سواء البنات أم الصبيان.
* * *
333